خنزيرا ، ولا نماء فيها ولا بركة .
ويقال : الجواميس ضأن البقر ، والبخت ضأن الإبل ، والبراذين ضأن الخيل ، والجرذان ضأن الفأر ، والدّلدل ضأن القنافذ ، والنمل ضأن الذّرّ .
وتقول الأطباء في لحم المعز : إنه يورث الهم ، ويحرّك السوداء ، ويورث النسيان ، ويخبّل الأولاد ، ويفسد الدم ؛ ولحم الضأن يضرّ بمن يصرع من المرة إضرارا شديدا ، حتى يصرعهم في غير أوان الصرع : [ وأوان الصرع ] الأهلّة وأنصاف الشهور ؛ وهذان الوقتان هما وقت مدّ البحر وزيادة الماء ؛ ولزيادة القمر إلى أن يصير بدرا اثر بيّن في زيادة الدماغ والدم وجميع الرطوبات ، قال الشاعر :
كأن القوم عشّوا لحم ضأن * فهم نعجون قد مالت طلاهم « 1 »
وفي الماعز أيضا : إنها ترضع من خلفها وهي محفّلة حتى تأتي على كل ما في ضرعها ؛ وقال ابن أحمر :
إني وجدت بني أعيا وجاملهم * كالعنز تعطف روقيها فترتضع
وإذا رعت الماعزة في فضل نبت ما تأكله الضائنة ، ولم ينبت ما تأكله الماعزة ، لأن الضائنة تقرضه بأسنانها والماعزة تقلعه وتجذبه من أصله . وإذا حملت الماعزة أنزلت اللبن في أوّل الحمل إلى الضرع ، والضائنة لا تنزل اللبن إلا عند الولادة ؛ ولذلك تقول العرب : رمّدت « 2 » المعزى فرنّق رنّق ، ورمّدت الضأن فربّق ربّق « 3 » .
وذكور كل شيء أحسن من إناثه ، إلا التيوس ؛ فإن الصّفايا أحسن منها .
وأصوات ذكور كلّ شيء أجهر وأغلظ ، إلا إناث البقر ؛ فإنها أجهر أصواتا من ذكورها .
هامش
( 1 ) النعج : الذي أكل لحم الضأن مثقل على قلبه . الطلى : الأعناق .
( 2 ) رمدت ترميدا : استبان حملها وعظم ضرعها .
( 3 ) التربيق : تهيئة الأرباق ، وهي الحيال .