الطرف والطّرف بعثناهما * فقضيا حاجا وما صرّحا
قال : فأغمي عليه وكاد أن يهلك ؛ فقالت له يوما : واللّه إنّي أحبّك ! قال لها : وأنا واللّه أحبّك ! قالت : وأحب أن أضع فمي . . . قال : وأنا واللّه . . . قالت : فما يمنعك من ذلك ؟ قال : أخشى أن تكون صداقة ما بيني وبينك [ اليوم ] عداوة يوم القيامة ؛ أما سمعت اللّه تعالى يقول :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
« 1 » ؟
ثم نهض وعاد إلى طريقه التي كان عليها ، وأنشأ يقول :
قد كنت أعذل في السفاهة أهلها * فأعجب لما تأتي به الأيام « 2 »
فاليوم أعذرهم وأعلم أنما * سبل الضلالة والهدى أقسام
وله فيه :
إن سلامة التي * أفقدتني تجلّدي « 3 »
لو تراها وعودها * حين يبدو وتبتدي
للجريرين والغري * ض وللقرم معبد
خلتهم بين عودها * والدّساتين واليد
أخبار عبد اللّه بن جعفر
هو ومعاوية
: حدث سعيد بن محمد العجلي بعمان ، حدثني نصر بن علي عن الأصمعي ، قال : كان معاوية يعيب على عبد اللّه بن جعفر سماع الغناء ؛ فأقبل معاوية عاما من ذلك حاجا ، فنزل المدينة ، فمر ليلة بدار عبد اللّه بن جعفر فسمع عنده غناء على أوتار ، فوقف ساعة يستمع ، ثم مضى وهو يقول : أستغفر اللّه ! أستغفر اللّه ! فلما انصرف من آخر الليل مر بداره أيضا ، فإذا عبد اللّه قائم يصلي ، فوقف ليستمع قراءته ، فقال الحمد للّه !
هامش
( 1 ) سورة الزخرف الآية 67 .
( 2 ) أعذل : ألوم .
( 3 ) التجلد : الصبر .