بسؤالك ! اطرحوه في الأدهم « 1 » ! فبات عنده مكبولا حتى أصبح !
ابن أبي حفصة وضيف
قال الهيثم بن عدي : نزل بابن أبي حفصة ضيف باليمامة ، فأخلى له المنزل ثم هرب عنه ، مخافة ان يلزمه قراه تلك الليلة ؛ فخرج الضيف فاشترى ما يحتاجه ، ثم رجع وكتب إليه .
يا أيّها الخارج من بيته * وهاربا من شدّة الخوف
ضيفك قد جاء بزاد له * فارجع تكن ضيفا على الضّيف !
وقال آخر :
بتّ ضيفا لهشام * في شرابي وطعامي
وسراجي الكوكب الدّ * رّيّ في داج الظلام « 2 »
لا حراما أجد الخ * بز ولا غير الحرام !
وله :
بت ضيفا لهشام * فشكا الجوع ! عدمته !
وبكى - لا صنع اللّه * له - حتى رحمته
وكان شيخ من البخلاء يأتي ابن المقفع ، فيلحّ عليه أن يتغدّى عنده في منزله ، فيمطله ابن المقفع ، فيقول : أتراني أتكلف لك شيئا ؟ لا واللّه ، لا أقدم لك إلا ما عندي ، فلا تتثاقل عليّ ! فلم يزل به حتى أجابه ، وأتى به إلى منزله ، فإذا ليس عنده إلا كسر يابسة وملح جريش ، فقدمه له ؛ ووقف سائل بالباب ، فقال له : بورك فيك ! فألح في السؤال ، فقال : واللّه لئن خرجت إليك لأدقّنّ ساقيك ! فقال ابن المقفع للسائل : أرح نفسك وانج واللّه لو علمت من صدق وعيده ما علمت أنا من صدق وعده ما وقفت ساعة ولا راجعته كلمة .
هامش
( 1 ) الأدهم : القيد .
( 2 ) الدريّ : الكوكب المتلألئ الضوء .