ما زلت في سورة الأعراف تدرسها * حتى فؤادي كمثل الخزّ في اللّين
إنّ امرأ كنت مولاه فضيّعني * يرجو الفلاح لعبد عين مغبون
وابن الزبير هو الذي قال : أكلتم تمري وعصيتم أمري ! فقال فيه الشاعر :
رأيت أبا بكر ، وربّك غالب * على أمره ، يبغي الخلافة بالتّمر !
وأقبل إليه أعرابيّ فقال : أعطني وأقاتل عنك أهل الشام . فقال له : اذهب فقاتل ، فإن أغنيت أعطيناك ! قال : أراك تجعل روحي نقدا ودراهمك نسيئة ! وأتاه أعرابي يسأله جملا ، ويذكر أن ناقته نقبت « 1 » ؛ فقال ؛ انعلها من النعال السبتية ، واخصفها بهلب ! قال له الأعرابي : إنما أتيتك مستوصلا ولم آتك مستوصفا ؛ فلا حملت ناقة حملتني إليك ! قال : إنّ وصاحبها .
من بخل ابن الجهم
: ومن رؤساء أهل البخل محمد بن الجهم ، وهو الذي قال : وددت أن عشرة من الفقهاء ، وعشرة من الشعراء ، وعشرة من الخطباء ، وعشرة من الأدباء - تواطئوا على ذمّي ، واستهلوا بشتمي ، حتى ينشر ذلك عنهم في الآفاق ، حتى لا يمتدّ إليّ أمل آمل ، ولا ينبسط نحوي رجاء راج .
وقال له أصحابه : إنما نخشى أن نقعد عندك فوق مقدار شهوتك ، فلو جعلت لنا علامة نعرف بها وقت استحسانك لقيامنا ! قال : علامة ذلك أن أقول : يا غلام ، هات الغداء .
وذكر ثمامة بن أشرس محمد بن الجهم فقال : لم يطمع أحد قط في ماله إلا شغله عن الطمع في غيره ، ولا شفع في صديق ، ولا تكلم في حاجة محرم ، إلا ليلقن المسؤول حجّة المنع ، ويفتح على السائل باب الحرمان !
هامش
( 1 ) نقبت الناقة : رقّت اخضافها .