فقال في ذلك جذل الطعان :
جاءت هوازن أرسالا وإخوتها * بنو سليم ، فهابوا الموت وانصرفوا
فاستقبلوا بضراب فضّ جمعهم * مثل الحريق فما عاجوا ولا عطفوا « 1 »
يوم الحريرة « 2 »
قال : ثم جمع هؤلاء وأولئك ثم التقوا على رأس الحول بالحريرة ، وهي حرّة إلى جنب عكاظ ، والرؤساء على هؤلاء وأولئك هم الذين كانوا في سائر الأيام ، وكذلك على المجنبتين ، إلا أن أبا مساحق بلعاء بن قيس اليعمري قد كان مات ، فكان من بعده على بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وأخوه جثامة بن قيس ، فكان يوم الحريرة لهوازن على كنانة ، وكان آخر الأيام الخمسة التي تزاحفوا فيها ، قال : فقتل يومئذ أبو سفيان بن أمية أخو حرب بن أمية ، وقتل من كنانة ثمانية نفر ، قتلهم عثمان بن أسيد بن مالك ، من بني عامر بن صعصعة ، وقتل أبو كنف وابنا إياس ، وعمر بن أيوب ، فقال خداش بن زهير :
إني من النّفر المحمرّ أعينهم * أهل السوام وأهل الصخر واللّوب « 3 »
الطاعنين نحور الخيل مقبلة * بكلّ سمراء لم تعلب ومعلوب « 4 »
وقد بلوتم فأبلوكم بلاءهم * يوم الحريرة ضربا غير مكذوب « 5 »
لاقتكم منهم آساد ملحمة * ليسوا بزارعة عوج العراقيب « 6 »
فالآن إن تقبلوا نأخذ نحوركم * وإن تباهوا فإني غير مغلوب « 7 »
وقال الحارث بن كلدة الثقفي :
هامش
( 1 ) عاج : مال ، أقام ، انحرف .
( 2 ) الحريرة : موضع بين الأبواء ومكة ، قرب نخلة .
( 3 ) اللوب : الحرات ، الوحدة لوبة .
( 4 ) سمراء : أي قناة . ومعلوب : أي رمح
( 5 ) البلاء : المحنة .
( 6 ) العراقيب : جمع عرقوب : وهو وتر غليظ فوق عقب الانسان .
( 7 ) النحر : أعلى الصدر .