وقالت آمنة بنت عتيبة ترثي أباها :
على مثل ابن مية فانعياه * بشقّ نواعم البشر الجيوبا
وكان أبي عتيبة شمّريّا * فلا تلقاه يدّخر النّصيبا
ضروبا للكميّ إذا اشمعلّت * عوان الحرب لا ورعا هيوبا « 1 »
أيام الفجار الأول
قال أبو عبيدة : أيام الفجار عدة ، وهذا أولها ، وهو بين كنانة وهوازن ، وكان الذي هاجه أن بدر بن معشر أحد بني غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة ابن كنانة ، جعل له مجلس بسوق عكاظ ، وكان حدثا منيعا في نفسه ، فقام في المجلس وقام على رأسه قائم ، وأنشأ يقول :
نحن بنو مدركة بن خندف * من يطعنوا في عينه لم يطرف
ومن يكونوا قومه يغطرف * كأنهم لجّة بحر مسدف « 2 »
قال : ومدّ رجله وقال : أنا أعز العرب ، فمن زعم أنه أعز مني فليضربها ! فضربها الأحيمر بن مازن أحد بني دهمان بن نصر بن معاوية ، فأندرها « 3 » من الركبة ، وقال :
خذها إليك أيها المخندف
قال أبو عبيدة : إنما خرصها « 4 » خريصة يسيرة وقال في ذلك :
نحن بنو دهمان ذو التّغطرف * بحر لبحر زاخر لم ينزف
نبني على الأحياء بالمعرّف
قال أبو عبيدة : فتحاور الحيان عند ذلك حتى كاد أن يكون بينهما الدماء ، ثم تراجعوا ورأوا أن الخطب يسير .
هامش
( 1 ) اشمعلت : تفرقت .
( 2 ) مسدف : مظلم .
( 3 ) أندرها : اسقطها .
( 4 ) الخرصة : الشجة تشق الجلد قليلا .