وكتب عبد الرحمن بن الحكم إلى معاوية :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * كتابا من أخي ثقة يلوم
فإنك والكتاب إلى عليّ * كدابغة وقد حلم الأديم « 1 »
يوم صفين
أبو بكر بن أبي شيبة قال : خرج عليّ بن أبي طالب من الكوفة إلى معاوية في خمسة وتسعين ألفا ، وخرج معاوية من الشام في بضعة وثمانين ألفا ، فالتقوا بصفين ؛ وكان عسكر علي يسمى الزحزحة ، لشدّة حركته ؛ وعسكر معاوية يسمى الخضرية ، لاسوداده بالسلاح والدروع .
أبو الحسن قال : كانت أيام صفين كلها موافقة ولم تكن هزيمة بين الفريقين إلا على حامية ثم يكرّون .
أبو الحسن قال : كان منادي عليّ يخرج كل يوم وينادي : أيها الناس ، لا تجهزنّ علي جريح ، ولا تتّبعنّ مولّيا « 2 » ، ولا تسلبنّ قتيلا ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن .
أبو الحسن قال : خرج معاوية إلى عليّ يوم صفين ، ولم يبايعه أهل الشام بالخلافة ، وإنما بايعوه على نصرة عثمان والطلب بدمه ؛ فلما كان من أمر الحكمين ما كان ، بايعوه بالخلافة ؛ فكتب معاوية إلى سعد بن أبي وقاص يدعوه إلى القيام معه في دم عثمان :
سلام عليك ؛ أما بعد ، فإن أحق الناس بنصرة عثمان أهل الشورى من قريش الذين أثبتوا حقه ، واختاروه على غيره ؛ و [ قد ] نصره طلحة والزبير ، وهما شريكاك في الأمر [ والشورى ] ، ونظيراك في الإسلام ؛ وخفّت لذلك أمّ المؤمنين ، فلا تكره ما رضوا ، ولا تردّ ما قبلوا ، وإنما نريد أن نردها شورى بين المسلمين والسلام .
هامش
( 1 ) حلم الأديم : أن يقع فيه دود فينثقب .
( 2 ) موليا : هاربا .