كان عليّ وعمار في ناحية ، وطلحة والزبير في ناحية .
أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثني خالد بن مخلد عن يعقوب عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى قال : انتهى عبد اللّه بن بديل إلى عائشة وهي في الهودج ، فقال ؛ يا أم المؤمنين ، أنشدك باللّه ، أتعلمين أني أتيتك يوم قتل عثمان ، فقلت لك : إن عثمان قد قتل فما تأمرينني ؟ فقلت لي الزم عليا ! فو اللّه ما غير ولا بدل ، فسكتت ، ثم أعاد عليها فسكتت ، ثلاث مرات ؛ فقال : اعقروا الجمل ! فعقروه ، فنزلت أنا وأخوها محمد بن أبي بكر فاحتملنا الهودج حتى وضعناه بين يدي عليّ فسرّ به ، فأدخل في منزل عبد اللّه بن بديل .
وقالوا : لما كان يوم الجمل ما كان وظفر علي بن أبي طالب حتى دنا من هودج عائشة ، كلمها بكلام ، فأجابته : ملكت فأسجح « 1 » ! فجهزها عليّ بأحسن الجهاز ، وبعث معها أربعين امرأة ؛ وقال بعضهم : سبعين امرأة ، حتى قدمت المدينة .
عكرمة عن ابن عباس قال : لما انقضى أمر الجمل ، دعا علي بن أبي طالب بآجرّتين فعلاهما ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال :
يا أنصار المرأة ، وأصحاب البهيمة ، رغا فجئتم ، وعقر فهربتم ، نزلتم شرّ بلاد ، [ أقربها من الماء ] وأبعدها من السماء ، بها مغيض « 2 » كل ماء ، ولها شر أسماء ، هي البصرة ، والبصيرة ، والمؤتفكة ، وتدمر . أين ابن عباس ؟ قال : فدعيت له من كل ناحية ، فأقبلت إليه ، فقال : ائت هذه المرأة فلترجع إلى بيتها التي أمرها اللّه أن تقرّ فيه . قال : فجئت فاستأذنت عليها ، فلم تأذن لي ، فدخلت بلا إذن ، ومددت يدي إلى وسادة في البيت فجلست عليها ، فقالت : تاللّه يا بن عباس ما رأيت مثلك ، تدخل بيتنا بلا إذننا ، وتجلس على وسادتنا بغير أمرنا ! فقلت : واللّه ما هو بيتك ، وما بيتك إلا الذي أمرك اللّه أن تقرّي فيه فلم تفعلي ! إنّ أمير المؤمنين يأمرك أن ترجعي إلى
هامش
( 1 ) سجح : يقال : إذا ملكت فاسجح : أي أحسن العفو .
( 2 ) المغيض : المكان الذي يغيض فيه الماء .