فقتله ، وأقبل برأسه إلى علي بن طالب ، فقال عليّ : أبشر بالنار ! سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : بشروا قاتل الزبير بالنار ! فخرج عمرو بن جرموز وهو يقول :
أتيت عليّا برأس الزّبير * وكنت أحسبها زلفه
فبشّر بالنّار قبل العيان * فبئس بشارة ذي التحفة
ومن حديث ابن أبي شيبة قال : أقبل رجل بسيف الزبير إلى الحسن بن علي فقال :
لا حاجة لي به ، أدخله إلى أمير المؤمنين . فدخل به إلى عليّ فناوله إياه وقال : هذا سيف الزبير . فأخذه عليّ ، فنظر إليه مليا ، ثم قال : رحم اللّه الزبير ! لطالما فرّج اللّه به الكرب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
وقالت امرأة الزبير ترثيه :
غدر ابن جرموز بفارس بهمة * يوم الهياج وكان غير معرّد « 1 »
يا عمرو لو نبّهته لوجدته * لا طائشا رعش الجنان ولا اليد
ثكلتك أمّك إن قتلت لمسلما * حلّت عليك عقوبة المعتمد
وقال جرير ينعي علي بن مجاشع قتل الزبير رضي اللّه تعالى عنه :
إني تذكّرني الزبير حمامة * تدعو ببطن الواديين هديلا « 2 »
قالت قريش ما أذلّ مجاشعا * جارا وأكرم ذا القتيل قتيلا
لو كنت حرّا يا ابن قين مجاشع * شيّعت ضيفك فرسخا أو ميلا
أفبعد قتلكم خليل محمّد * ترجو القيون مع الرسول سبيلا « 3 »
هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللّه بن الزبير قال : دعاني أبي يوم الجمل فقمت عن يمينه ، فقال : إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم ، وما أراني إلا سأقتل مظلوما ، وإن أكبر همي ديني ، فبع مالي ثم اقض ديني ؛ فإن فضل شيء فثلثه لولدك ، وإن
هامش
( 1 ) فارس بهمة : لا ينثني عن شيء أراده .
( 2 ) الهديل : فرخ تزعم الأعراب أنه كان في عهد نوح عليه السلام مات عطشا فلا زالت الحمائم يندبنه .
( 3 ) سبيلا : أي سببا ووصلة .