فكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة ؛ وكان سنه خمسين وخمسة اشهر واثنين وعشرين يوما .
ومات أخوه ووليّ عهده طلحة الموفق في أيامه ، في صفر سنة ثمان وسبعين ومائتين ؛ وكان قد غلب على الامر لميل الناس اليه ، وكان المعتمد قد عقد لولده جعفر - ولقبه المفوّض - وبعده لأبي احمد طلحة الموفق ، فاشتد امر الموفق وقتل صاحب الزنج في سنة سبعين ومائتين ومال الناس اليه واسمه الناصر لدين اللّه وكان يدعي له على المنبر في أيام المعتمد .
وكان الموفق حبس ابنه أبا العباس المعتضد ، فلما حضرته الوفاة أطلقه للقيام بالأمر ، وأجرى المعتمد امره على ما كان يجري عليه امر أبيه الموفق ، وأفرده بولاية العهد ، وامر بكتب الكتب لخلع ابنه المفوّض ، وأفرد المعتضد بالعهد وجعله الخليفة بعده .
وكان المعتمد أسمر مربوعا نحيف الجسم حسن العينين مدوّر الوجه ، على وجهه أثر جدري . نقش خاتمه : « السعيد من كفي بغيره » .
ووزر له عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان ، ثم سليمان بن وهب ، ثم الحسن بن مخلد ، ثم صاعد بن مخلد ، ثم أبو الصقر إسماعيل بن بلبل .
حاجبه موسى بن بغا ، ثم جعفر بن بغا ، ثم بكتمر
المعتضد
بويع المعتضد أبو العباس أحمد بن الموفق في رجب سنة تسع وسبعين ومائتين .
وكان مولده في جمادي الآخرة سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، وتوفي ببغداد ليلة الثلاث لسبع بقين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين ، وصلى عليه أبو عمر القاضي .