ذلك [ ثلاث ] آيات في كتاب اللّه تعالى [ قال اللّه تعالى ] :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
« 1 » . فكان عثمان منهم ، ثم قال :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 2 » . فكان أبي منهم ثم قال :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
« 3 » . فكنت أنا منهم . قال : صدقت .
ابن أبي ليلى في لعن على وابن الزبير والمختار :
أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية عن الأعمش قال : رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى ضربه الحجاج وأوقفه على باب المسجد ، فجعلوا يقولون له : العن الكاذبين : عليّ ابن أبي طالب ، وعبد اللّه بن الزبير ، والمختار بن أبي عبيد . فقال : لعن اللّه الكاذبين ثم قال : عليّ بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن الزبير ، والمختار بن أبي عبيد - بالرفع - فعرفت حين سكت ثم ابتدأ فرفع ، أنه ليس يريدهم .
الحجاج والشعبي :
قال الشعبي : أتي بي الحجاج موثقا ، فلما جئت باب القصر لقيني يزيد بن أبي مسلم كاتبه ، فقال : إنا للّه يا شعبيّ لما بين دفتيك من العلم ، وليس اليوم بيوم شفاعة ! قلت له : فما المخرج ؟ قال : بؤ « 4 » للأمير بالشرك والنفاق على نفسك ، وبالحرى أن تنجو . ثم لقبني محمد بن الحجاج ، فقال لي مثل مقالة يزيد : فلما دخلت على الحجاج قال لي : وأنت يا شعبي فيمن خرج عليا وكفر ؟ قلت : أصلح اللّه الأمير ، نبا « 5 » بنا المنزل ، وأجدب بنا الجناب « 6 » ، واستحلسنا « 7 » الخوف ، واكتحلنا السهر ، وضاق
هامش
( 1 ) سورة الحشر الآية 8 .
( 2 ) سورة الحشر الآية 9 .
( 3 ) سورة الحشر الآية 10 .
( 4 ) بؤ : عد .
( 5 ) نبا : بعد .
( 6 ) الجناب : الناحية .
( 7 ) استحلسنا الخوف : لم يفارقنا .