فدونك والعقوبة . فقال : قل . فقال : عصى عاص من عرض العشيرة ، فحلّق عليّ اسمي « 1 » ، وهدمت داري ؛ وحرمت عطائي . قال : هيهات ، أما سمعت قول الشاعر :
جانيك من يجني عليك وقد * تعدي الصّحاح مبارك الجرب « 2 »
ولربّ مأخوذ بذنب عشيره * ونجا المقارف صاحب الذّنب « 3 »
قال : أصلح اللّه الأمير ، إني سمعت اللّه قال غير هذا . قال : وما ذاك ؟ قال : قال
يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ
« 4 » فقال الحجاج : عليّ بيزيد بن أبي مسلم . فأتى به ، فمثل بين يديه ، فقال : افكك لهذا عن اسمه ، واصكك له بعطائه ، وابن له منزله ، ومر مناديا ينادي في الناس : صدق اللّه وكذب الشاعر :
أتي الحجاج بامرأة عبد الرحمن بن الأشعث بعد دير الجماجم ، فقال لحرسيّ قل لها :
يا عدوّة اللّه ، أين مال اللّه الذي جعلتيه تحت ذيلك ؟ فقال : يا عدوة اللّه ، أين مال اللّه الذي جعلتيه تحت استك ؟ فقال له : كذبت ، ما هكذا قلت ، أرسلها : فخلّى عنها .
الأصمعي قال : ماتت رققة يا لشّجي - والشّجي ربو من الأرض في بطن فلج « 5 » فشجى به الوادي فسمى شج - فقال الحجاج : إني أراهم قد تضرعوا إذ نزل بهم الموت ، فاحفروا في مكانهم . فحفروا ، فأمر الحجاج رجلا يقال له عضيدة يخفر البئر ، فلما أنبطها « 6 » حمل منها قربتين إلى الحجاج بواسط ، فلما قدم بهما عليه قال : يا
هامش
( 1 ) أي عمل عليه حلقة من المداد .
( 2 ) الجرب : جمع أجرب : وهو الذي أصابه الجرب .
( 3 ) المقارف : الذي اقترف ذنبا .
( 4 ) سورة يوسف الآية 78 .
( 5 ) الفلج : النهر الصغير .
( 6 ) النبط : الماء الذي يخرج من البئر أول ما يحفر .