تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
قلوب الناس ولم يضبطهم بأهل الشام فضلا عن أهل العراق ولو رام منهم ما رامه زياد لم يفجأك إلا على قعود يوجف « 1 » به . وقال نافع لزياد : استعملت أولاد أبي بكرة وتركت أولادي ؟ قال : اني رأيت أولادك كزما « 2 » قصارا ، ورأيت أولاد أبي بكرة نجباء طوالا . ودخل عبد اللّه بن عامر على معاوية ، فقال له : حتى متى تذهب بخراج العراق ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، ما تقول هذا لمن هو أبعد مني رحما ! ثم خرج فدخل على يزيد فأخبره وشكا إليه ، فقال له : لعلك أغضبت زيادا ! قال : قد فعلت . قال : فإنه لا يرضى حتى ترضي زيادا عنك ! فانطلق ابن عامر فاستأذن على زياد ، فأذن له وألطفه ، فقال له ابن عامر : إن شئت فصلح بعتاب ، وإن شئت فصلح بغير عتاب ، فإنه أسلم للصدر . . . ، ثم راح زياد إلى معاوية فأخبره وأصبح ابن عامر غاديا إلى معاوية ، فلما دخل عليه ، قال : مرحبا بأبي عبد الرحمن . هاهنا . وأجلسه إلى جنبه فقال له : يا أبا عبد الرحمن :
لنا سياق ولكم سياق * وقد علمت ذلك الرفاق
الحسن بن أبي الحسن قال : ثقل أبو بكرة ، فأرسل زياد إليه أنس بن مالك ليصالحه ويكلمه ، فانطلقت معه ، فإذا هو مولّ وجهه إلى الجدار ، فلما قعد قال له : كيف تجدك أبا كبرة ؟ فقال صالحا : كيف أنت أبا حمزة ؟ فقال له أنس : اتق اللّه أبا بكرة في زياد أخيك ؛ فإن الحياة يكون فيها ما يكون ؛ فأما عند فراق الدنيا فليستغفر اللّه أحدكما لصاحبه ، فو اللّه ما علمت إنه لوصول للرّحم ؛ هذا عبد الرحمن ابنك على الأبلّة ، وهذا داود على مدينة الرّزق ، وهذا عبد اللّه على فارس كلها ؛ واللّه ما أعلمه إلا مجتهدا . قال : أقعدوني . فأقعدوه ، فقال : أخبرني ما قلت في آخر كلامك . فأعاد عليه القول ، فقال : يا انس ، وأهل حروراء قد اجتهدوا ، فأصابوا أو
هامش
( 1 ) وجف : اضطرب . ( 2 ) الأكزم : المتجمع القصير .