وإن طحنت أركانه كان قطبها * حجى ملك نجد شمائله عفّ
سميّ ختام الأنبياء محمد * إذا وصف الأملاك جلّ عن الوصف
فمن أجله يوم الثلاثاء غدوة * وقد نقض الإصباح عقد عرى السجف « 1 »
بكى جبلا وادي سليط فأعولا * على النفر العبدان والعصبة الغلف « 2 »
دعاهم صريخ الحين فاجتمعوا له * كما اجتمع الجعلان للبعر في قفّ « 3 »
فما كان إلّا أن رماهم ببعضها * فولّوا على أعقاب مهزومة كشف « 4 »
كأنّ مساعير الموالي عليهم * شواهين جادت للغرانيق بالسّيف « 5 »
بنفسي تنانير الوغى حين صمّمت * إلى الجبل المشحون صفّا على صفّ
يقول ابن بليوس لموسى وقد ونى * أرى الموت قدّامي وتحتي ومن خلفي
قتلناهم ألفا وألفا ومثلها * وألفا وألفا بعد ألف إلى ألف
سوى من طواه النهر في مستلجّه * فأغرق فيه أو تدأدأ من جرف « 6 »
المنذر بن محمد
ثم ولي المنذر بن محمد ، يوم الأحد لثلاث خلون من ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين ومائتين . ومات يوم السبت في غزاة له على ببشتر « 7 » لثلاث عشرة بقيت من صفر سنة خمس وسبعين ومائتين ، وهو ابن ست وأربعين سنة .
وكان أشدّ الناس شكيمة ، وأمضاهم عزيمة ؛ ولما ولي الملك بعث إليه أهل طليطلة بجبايتهم كاملة ، فردّها عليهم وقال : استعينوا بها في حربكم ، فأنا سائر إليكم إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) السّجف : أحد السترين المقرونين بينهما فرجة .
( 2 ) الغلف : جمع أغلف ، وهو الذي لا يعي .
( 3 ) الجعل : الدويبة . والقفّ : ما ارتفع من الأرض .
( 4 ) الكشف : المهزومون في الحرب .
( 5 ) الشواهين : من سباع الطير . والغرنوق : طير أبيض من طير الماء .
( 6 ) تدأدأ : تدحرج .
( 7 ) ببشتر : حصن بالأندلس بينه وبين قرطبة ثلاثون فرسخا .