فلما كان الغد أذن لهم فدخلوا ، ودخل فيهم شبل ، فلما جلسوا قام شبل فاستأذن في الإنشاد ، فأذن له ، فأنشد :
أصبح الملك ثابت الآساس * بالبهاليل من بني العبّاس « 1 »
طلبوا وتر هاشم فلقوها * بعد ميل من الزمان وياس
لا تقيلنّ عبد شمس عثارا * واقطعن كلّ نخلة وغراس « 2 »
لقد غاظني وغاظ سوائي * قربهم من منابر وكراسي
واذكروا مصرع الحسين وزيدا * وقتيلا بجانب المهراس « 3 »
وقتيلا بجوف حرّان أضحى * تحجل الطّير حوله في الكناس « 4 »
نعم شبل الهراش صولاك شبل * لو نجا من حبائل الإفلاس
ثم قام وقاموا ، ثم أذن لهم بعد ، فدخلوا ودخل الشيعة ، فلما جلسوا قام . سديف بن ميمون ، فأنشد :
قد أتتك الوفود من عبد شمس * مستعدّين يوجعون المطيّا « 5 »
غفوة أيّها الخليفة لا عن * طاعة بل تخوّفوا المشرفيّا « 6 »
لا يغرّنك ما ترى من رجال * إن تحت الضّلوع داء دويّا
فضع السيف وارفع السوط حتى * لا ترى فوق ظهرها أمويّا
ثم قام خلف بن خليفة الأقطع فأنشد :
إن تجاوز فقد قدرت عليهم * أو تعاقب فلم تعاقب بريّا
أو تعاتبهم على رقّة الدّين * فقد كان دينهم سامريّا
هامش
( 1 ) البهاليل : جمع بهلول : وهو السيد الجامع لصفات الخير . المرح الضحّاك .
( 2 ) العثار : الشر ، وما عثر عليه .
( 3 ) المهراس : ماء بجبل أحد عنده دفن حمزة رضي اللّه عنه .
( 4 ) الكناس : مولج في الشجر يأوي إليه الظبي ليستتر .
( 5 ) المطيّ : كل ما يمتطى من الدواب .
( 6 ) المشرفي : سيف يجلب من المشارف منسوب إليها .