وقال إذ كثر القول فيه :
خذوا ملككم لا ثبّت اللّه ملككم * ثباتا يساوي ما حييت عقالا « 1 »
دعوا لي سليمى مع طلاء وقينة * وكأس ، ألا حسبي بذلك مالا « 2 »
أبا لملك أرجو أن أخلّد فيكم * ألا ربّ ملك قد أزيل فزالا
ألا ربّ دار قد تحمّل أهلها * فأضحت قفارا والقفار حلالا « 3 »
قال إسحاق بن محمد الأزرق : دخلت على منصور بن جمهور الكلبي بعد قتل الوليد بن يزيد ، وعنده جاريتان من جواري الوليد ، فقال لي : اسمع من هاتين الجاريتين ما يقولان : قالتا : قد حدّثناك . قال : بل حدّثاه كما حدثتماني . قالت إحداهما : كنا أعزّ جواريه عنده ، فنكح هذه وجاء المؤذنون يؤذنونه بالصلاة ، فأخرجها وهي سكرى جنبة متلثّمة ، فصلّت بالناس .
مقتل الوليد بن يزيد
إسماعيل بن إبراهيم قال : حدّثني عبد اللّه بن واقد الجرمي وكان شهد قتل الوليد ، قال : لما أجمعوا على قتله ، قلدوا أمرهم يزيد بن الوليد بن عبد الملك ، فخرج يزيد بن الوليد بن عبد الملك ، فأتى أخاه العباس ليلا فشاوره في قتل الوليد ، فنهاه عن ذلك ، فأقبل يزيد ليلا حتى دخل دمشق في أربعين رجلا ، فكسروا باب المقصورة ، ودخلوا على واليها فأوثقوه ، وحمل يزيد الأموال على العجل إلى باب المضمار ، وعقد لعبد العزيز بن الحجاج ، ونادى مناديه : من انتدب إلى الوليد فله ألفان ، فانتدب معه ألفا رجل وضمّ مع عبد العزيز بن الحجاج يعقوب بن عبد الرحمن ، ومنصور بن جمهور ، وبلغ الوليد بن يزيد ذلك فتوجه من البلقاء إلى حمص ، وكتب إلى العباس بن الوليد أن يأتيه في جند من أهل حمص ، وهو منها قريب ؛ وخرج الوليد حتى انتهى إلى قصر في برية ورمل من تدمر على أميال ، وصبّحت الخيل الوليد بالبخراء ؛ وقدم
هامش
( 1 ) العقال : الحبل الذي يعقل به البعير .
( 2 ) الطلاء : الخمر .
( 3 ) تحمّل : رحل .