وجعل ينظر إلى أبواب المسجد والناس يهجمون عليه ، فيقول : من هؤلاء ؟ فيقال له : أهل مصر . قال : قتلة عثمان ! فحمل عليهم ، وكان فيهم رجل من أهل الشام ، يقال له خلبوب ، فقال لأهل الشام . أما تستطيعون إذا ولى « 1 » ابن الزبير أن تأخذوه بأيديكم ؟ قالوا : ويمكنك أنت أن تأخذه بيدك ؟ قال : نعم . قالوا : فشأنك . فأقبل وهو يريد أن يحتضنه ، وابن الزبير يرتجز ويقول :
لو كان قرني واحدا كفيته
فضربه ابن الزبير بالسيف فقطع يده ، فقال خلبوب : حس ! قال ابن الزبير : اصبر خلبوب .
قال : وجاءه حجر من حجارة المنجنيق ، فأصاب قفاه ، فسقط ؛ فاقتحم أهل الشام عليه ، فما همّوا بقتله حتى سمعوا جارية تبكي وتقول : وا أمير المؤمنيناه ! فحزّوا رأسه وذهبوا به إلى الحجاج .
وقتل معه : عبد اللّه بن صفوان ، وعمارة بن حزم ، وعبد اللّه بن مطيع .
قال أبو معشر : وبعت الحجاج برءوسهم إلى المدينة ، فنصبوها للناس ، فجعلوا يقرّبون رأس ابن صفوان إلى رأس ابن الزبير كأنه يسارّه ويلعبون بذلك ؛ ثم بعث برءوسهم إلى عبد الملك بن مروان .
فخرجت أسماء إلى الحجاج فقالت له : أتأذن لي أن أدفنه ، فقد قضيت أربك منه ؟ قال : لا ! ثم قال لها : ما ظنّك برجل قتل عبد اللّه بن الزبير ؟ قالت : حسيبه « 2 » اللّه ! فلما منعها أن تدفنه قالت . أما إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : يخرج من ثقيف رجلان : الكذاب والمبير ! فأما الكذاب فالمختار ، وأما المبير « 3 » فأنت . فقال الحجاج : اللهم مبير لا كذاب .
هامش
( 1 ) ولى : أدبر .
( 2 ) حسيب اللّه : أي انتقم اللّه منه .
( 3 ) المبير : المهلك .