كيف نومي على الفراش ولمّا * تشمل الشام غارة شعواء « 1 »
تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي * عن خدام العقيلة العذراء « 2 »
إنما مصعب شهاب من اللّه * تجلّت عن وجهه الظّلماء
وتزوّج مصعب لما ملك العراق ، عائشة بنت طلحة ، وسكينة بنت الحسين ؛ ولم يكن لهما نظير في زمانهما .
وقتل مصعب امرأة المختار ، وهي ابنة النعمان بن بشير الأنصاري ، فقال فيها عمر بن أبي ربيعة المخزومي :
إنّ من أعظم المصائب عندي * قتل حوراء غادة عيطبول « 3 »
قتلت باطلا على غير ذنب * إنّ للّه درّها من قتيل
كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جرّ الذّيول
مقتل عمرو بن سعيد الأشدق
أبو عبيد عن حجاج عن أبي معشر ، قال : لما قدم مصعب بوجوه أهل العراق على أخيه عبد اللّه بن الزبير فلم يعطهم شيئا ، أبغضوا ابن الزبير ، وكاتبوا عبد الملك بن مروان ، فخرج يريد مصعب بن الزبير فلما أخذ في جهازه وأراد الخروج ، أقبلت عاتكة ابنة يزيد بن معاوية في جواريها وقد تزينت بالحلى ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، لو قعدت في ظلال ملكك ووجهت إليه كلبا من كلابك لكفاك أمره ! فقال :
هيهات ، أما سمعت قول الأول :
قوم إذا ما غزوا شدّوا مآزرهم * دون النساء ولو باتت بأطهار
فلما أبى عليها وعزم بكت وبكى معها جواريها ، فقال عبد الملك : قاتل اللّه ابن أبي ربيعة ، كأنه ينظر إلينا حيث يقول :
هامش
( 1 ) الشعواء : المنتشرة المتفرقة الفاشية .
( 2 ) الخدام : الخلخال . والعقيلة : الكريمة المخدرة .
( 3 ) العيطبول : المرأة الفتية الجميلة الممتلئة الطويلة العنق .