إخوته ، ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف ، والمسور بن مخرمة ؛ وكان حصين بن نمير قد نصب المجانيق « 1 » على أبي قبيس وعلى قعيقعان « 2 » ، فلم يكن أحد يقدر أن يطوف بالبيت ؛ فأسند ابن الزبير ألواحا من ساج على البيت ، وألقى عليها الفرش والقطائف « 3 » ، فكان إذا وقع عليها الحجر « 4 » نبا عن البيت ، فكانوا يطوفون تحت تلك الألواح ، فإذا سمعوا أصوات الحجر حين يقع على الفرش والقطائف كبّروا ؛ وكان ابن الزبير قد ضرب فسطاطا « 5 » في ناحية ، فكلما جرح رجل من أصحابه أدخله ذلك الفسطاط ، فجاء رجل من أهل الشام بنار في طرف سنانه ، فأشعلها في الفسطاط ، وكان يوما شديد الحرّ ، فتمزق الفسطاط ، فوقعت النار على الكعبة فاحترق الخشب والسقف ، وانصدع الركن واحترقت الأستار وتساقطت إلى الأرض .
قال : ثم اقتتلوا مع أهل الشام أياما بعد حريق الكعبة .
قال أبو عبيد : احترقت الكعبة يوم السبت لست خلون من ربيع الأول سنة أربع وستين ، فجلس أهل مكة في جانب الحجر ومعهم ابن الزبير ، وأهل الشام يرمونهم بالنبل والحجارة ، فوقعت نبلة بين يدي ابن الزبير ، فقال : في هذه خير ! فأخذها فوجد فيها مكتوبا : مات يزيد بن معاوية يوم الخميس لأربع عشرة خلت من ربيع الأول . فلما قرأ ذلك قال : يا أهل الشام ، يا أعداء اللّه ، ومحرقي بيت اللّه ، علام تقاتلون وقد مات طاغيتكم ! فقال حصين بن نمير : موعدك البطحاء « 6 » الليلة أبا بكر .
فلما كان الليل ، خرج ابن الزبير بأصحابه ، وخرج حصين بأصحابه إلى البطحاء ،
هامش
( 1 ) المجانيق : جمع منجنيق : وهي آلة قديمة من آلات الحصار ، كانت ترمى بها حجارة ثقيلة على الأسوار فتهدمها .
( 2 ) أبو قبيس : اسم الجبل المشرف على مكة . وجهه قعيقعان ومكة بينهما .
( 3 ) القطائف : جمع قطيفة ، وهي دثار مخمل .
( 4 ) الحجر : أي حجر الكعبة .
( 5 ) الفسطاط : بيت يتخذ من الشعر .
( 6 ) البطحاء : يريد بطحاء مكة .