فأنكصه للعقب لمّا خلا به * فأصبح يهوي من ذرى حالق صعب « 1 »
وقال الرياحي :
ألم تر أنّ اللّه أنزل حكمه * وعمرو وعبد اللّه مختلفان
وقال مسلم بن يزيد الثقفي ، وكان من عباد حروراء :
وإن كان ما عبناه عيبا فحسبنا * خطايا بأخذ النّصح من غير ناصح
وإن كان عيبا فاعظمنّ بتركنا * عليّا على أمر من الحقّ واضح
ونحن أناس بين بين وعلنا * سررنا بأمر غبّه غير صالح
ثم خرجوا على عليّ فقتلهم بالنهروان .
خروج عبد اللّه بن عباس على عليّ
قال أبو بكر بن أبي شيبة : كان عبد اللّه بن عباس من أحبّ الناس إلى عمر بن الخطاب ، وكان يقدّمه على الأكابر من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يستعمله قط ، فقال له يوما : كدت أستعملك ، ولكن أخشى أن تستحل الفيء « 2 » على التأويل ! فلما صار الأمر إلى عليّ استعمله على البصرة ، فاستحل الفيء على تأويل قول اللّه تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
واستحله من قرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
وروى أبو مخنف عن سليمان بن أبي راشد عن عبد الرحمن بن عبيد قال : مرّ ابن عباس على أبي الأسود الدؤلي ، فقال له : لو كنت من البهائم لكنت جملا ولو كنت راعيا ما بلغت المرعى فكتب أبو الأسود الدؤلي إلى عليّ :
أما بعد ، فإنّ اللّه جعلك واليا مؤتمنا ، وراعيا مسؤولا ، وقد بلوناك رحمك اللّه
هامش
( 1 ) أنكصه العقب : أرجعه عما كان قد اعتزمه وأحجم عنه .
( 2 ) الفيء : الخراج ، والغنيمة تنال بلا قتال .