ومن صلاتي في صباح ومسا * فعد على شيخ كبير ذي انحنا
يكفيه ما لاقاه في الدّنيا كفى
قلنا له : يا أبا الزهراء ، ما تأمرنا في القوس والأتان ، وفيما قسم اللّه لك عندنا من رزق ؟ فقال : يا ابن أخي ، أما ما قسم اللّه لي عندكم فمردود إليكم ، وأما القوس والأتان فبيعوهما وتصدقوا بثمنهما في فقراء صلبة « 1 » بني تميم ، وما بقي في مواليهم . ثم جعل يقول : اللهم اسمع دعاء عبدك إليك ، وتضرعه بين يديك ، واعرف له حق إيمانه بك ، وتصديقه برسلك ، صليت عليهم وسلمت ؛ اللهم إني جان مقترف وهائب معترف ، لا أدعي براءة ، ولا أرجو نجاة إلا برحمتك إياي ، وتجاوزك عني ؛ اللهم إنك كتبت على الدنيا التعب والنصب ، وكان في قضائك ، وسابق علمك قبض روحي في غير أهلي وولدي ، اللهم فبدل لي التعب والنصب روحا وريحانا وجنة نعيم ؛ إنك مفضل كريم . ثم صار يتكلم بما لا نفقهه ولا نفهمه حتى مات ، رحمه اللّه ؛ فما سمعت دعاء أبلغ من دعائه ، ولا شهدت جنازة أكثر باكيا وداعيا من جنازته ؛ رحمه اللّه .
وقال أعرابي يصف كساء :
من كان ذا بتّ فهذا بتّي * مقيّظ مصيّف مشتي « 2 »
نسجته من نعجات ست
وقال أعرابي :
قالت سليمى : ليت لي بعلا بمن * يغسل رأسي ويسلّيني الحزن « 3 »
وحاجة ليس لها عندي ثمن * مشهورة قضاؤها منه وهن « 4 »
قلن جواري الحيّ : يا سلمى وإن * كان فقيرا معدما ؟ قالت وإن !
وقال أعرابي :
جاريتان حلفت أمّاهما * أن ليس مغبونا من اشتراهما
هامش
( 1 ) أي من أصلابهم .
( 2 ) البتّ : كساء غليظ من صوف أو وبر .
( 3 ) المنّ : كيل أو ميزان .
( 4 ) الوهن : قريب من منتصف الليل .