قال وسمعت أعرابيا يقول لابنه وهو يعاتبه : لا تتوهمن - على من يستدل على غائب الأمور بشاهدها - الغفلة عن أمور يعاينها ، فتكون بنفسك أخطأت ، وحظّك أخطأت .
ونظر أعرابي إلى رجل حسن الوجه بضّه « 1 » فقال . إني أرى وجها ما علقه برد وضوء السّحر ، ولا هو بالذي قال فيه الشاعر :
من كلّ مجتهد برى أوصاله * صوم النهار وسجدة الأسحار
الأصمعي قال : سمعت أعرابيا ينشد :
وإذا أظهرت أمرا حسنا * فليكن أحسن منه ما تسرّ
فمسرّ الخير موسوم به * ومسرّ الشرّ موسوم بشرّ
وقول الأعرابي هذا على ما جاء في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما أسر امرؤ سريرة إلا ألبسه اللّه رداءها ، إن خيرا فخير وإن شرّا فشر » .
قال : وأنشدني أعرابي :
وما هذه الأيام إلّا معارة * فما اسطعت من معروفها فتزوّد
فإنك لا تدري بأيّة بلدة * تموت ولا ما يحدث اللّه في غد
يقولون لا تبعد ومن يك مسدلا * على وجهه ستر من الأرض يبعد
وقال أعرابي : أعجز الناس من قصّر في طلب الإخوان ، وأعجز منه من ضيّع من ظفر به منهم .
وقال أعرابي لابنه : لا يسرك أن تغلب بالشر ؛ فإن الغالب بالشر هو المغلوب .
وقال أعرابي لأخ له : قد نهيتك أن تريق ماء وجهك عند من لا ماء في وجهه .
فإن حظك من عطيته السؤال .
قال : وسمعت أعرابيا يقول : إن حب الخير خير وإن عجزت عنه المقدرة ،
هامش
( 1 ) البضّ : النّضر .