ومسودّة الأرجاء قد خضت جالها * وروّيت من قعر لها غير منبط
خميص الحشا يروى على كلّ مشرب * أمينا على سرّ الأمين المسلّط
وقال بعض الكتّاب :
وما روض الربيع وقد زهاه * ندى الأسحار يأرج بالغداة
بأضوع أو بأسطع من نسيم * تؤدّيه الألاقة من دواة
وقال آخر في وصف محبرة :
ولجّة بحر أجمّ العباب * باد وأمواجه تزخر
إذا غاص فيه أخو غوصة * سريع السّباحة ما يفتر
فأنفس بذلك من غائص * بديع الكلام له جوهر
وأكرم ببحر له لجّة * جواهرها حكم تنثر
وقال ثمامة بن أشرس : ما أثرته الأقلام ، لم تطمع في درسه الأيام . ونظر المأمون إلى جارية من جواريه تخطّ خطاّ حسنا ، فقال فيها :
وزادت لدينا حظوة حين أطرقت * وفي إصبعيها أسمر اللون أهيف
أصمّ سميع ، ساكن متحرّك * ينال جسيمات المنى وهو أعجف « 1 »
وقال بعض الكتاب :
إذا ما التقينا وانتضينا صوارما * يكاد يصم السامعين صريرها
تساقط في القرطاس منها بدائع * كمثل اللآلي نظمها ونثيرها
قال بشر بن المعتمر : القلب معدن ، والحلم « 2 » جوهر ، واللسان مستنبط ، والقلم صائغ ، والخط صيغة .
وقال سهل بن هارون : القلم لسان الضمير ، إذا رعف « 3 » أعلن أسراره وأبان آثاره .
هامش
( 1 ) أعجف : رقيق .
( 2 ) الحلم : العقل .
( 3 ) رعف : خرج من أنفه الدم .