قلت : كاتب قاض . فقال : فما تقول - أصلحك اللّه - في رجل توفي وخلف زوجة وسريّة « 1 » . وكان للزوجة بنت وللسرية ابن ، فلما كان في تلك الليلة أخذت الحرة ابن السّرية فادّعته وجعلت ابنتها مكانه ، فتنازعتا فيه ، فقالت هذه : هذا ابني .
وقالت هذه : هذا ابني . كيف تحكم بينهما وأنت خليفة القاضي ؟
قلت : واللّه لست أدري ! قال : فلست بكاتب قاض ، فأيهم أنت ؟
قلت : كاتب شرطة . قال فما تقول - أصلحك اللّه - في رجل وثب على رجل فشجه شجة موضحة « 2 » ، فوثب عليه المشجوج فشجّه شجة مأمومة « 3 » ؟ قلت ما أعلم . ثم قلت : أصلحك اللّه ، ففسّر لي ما ذكرت . قال : أما الذي تزوجت أمه ، فتكتب إليه :
أما بعد ، فإن أحكام اللّه تجري بغير محابّ المخلوقين ، واللّه يختار للعباد ، فخار اللّه لك في قبضها إليه ، فإن القبر أكرم لها ! والسلام .
وأما القراح ، فتضرب واحدا في مساحة العطوف ، فمن ثمّ بابه .
وأما أحمد وأحمد ، فتكتب حلية المقطوع الشفة العليا : أحمد الأعلم ؛ والمقطوع الشفة السفلى : أحمد الأشرم .
وأما المرأتان ، فيوزن لبن هذه ولبن هذه ، فأيهما كان [ لبنها ] أخفّ فهي صاحبة البنت .
وأما الشجة ، فإن في الموضحة خمسا من الإبل ، وفي المأمومة ثلاثا وثلاثين وثلثا ، فيرد صاحب المأمومة ثمانية وعشرين وثلثا .
قلت : أصلحك اللّه ، فما نزع بك إلى هنا ؟ قال : ابن عم لي كان عاملا على ناحية ، فخرجت إليه فألفيته معزولا ، فقطع بي ، فأنا خارج أضطرب في المعاش . قلت :
ألست ذكرت أنك حائك ؟ قال : أنا أحوك الكلام ، ولست بحائك الثياب .
هامش
( 1 ) السرية : المملوكة يتسراها صاحبها .
( 2 ) الموضحة : التي بلغت العظم .
( 3 ) المأمومة : التي بلغت أم الرأس .