مستقرّ التركيب ، ولا يكون مع ذلك فضفاض الجثّة ، متفاوت الأجزاء ، طويل اللحية ، عظيم الهامة ؛ فإنهم زعموا أنّ هذه الصورة لا يليق بصاحبها الذكاء والفطنة .
وأنشد سعيد بن حميد في إبراهيم بن العباس .
رأيت لهازم الكتّاب خفت * ولهزمتاك شانهما الفدامه « 1 »
وكتّاب الملوك لهم بيان * كمثل الدّرّ قد رصفوا نظامه
وأنت إذا نطقت كأنّ عيرا * يلوك بما يفوه به لجامه
وقال آخر :
عليك بكاتب لبق رشيق * زكيّ في شمائله جداره
تناجيه بطرفك من بعيد * فيفهم رجع لحظك بالإشاره
ونظر أحمد بن الخصيب إلى رجل من الكتاب فدم المنظر « 2 » ، مضطرب الخلق ، طويل العثنون ؛ فقال : لأن يكون هذا فنطاس « 3 » مركب ، أشبه من أن يكون كاتبا .
فإذا اجتمعت للكاتب هذه الخلال ، وانتظمت فيه هذه الخصال ، فهو الكاتب البليغ ، والأديب النّحرير ؛ وإن قصرت به آلة من هذه الآلات ، وقعدت به أداة من هذه الأدوات ، فهو منقوص الجمال ، منكسف الحس ، منحوس النصيب .
ما ينبغي للكاتب أن يأخذ به نفسه
قال إبراهيم الشيباني : أوّل ذلك حسن الخط ، الذي هو لسان اليد ، وبهجة الضمير ، وسفير العقول ، ووحي الفكرة ، وسلاح المعرفة ، وأنس الإخوان عند الفرقة ، ومحادثتهم على بعد المسافة ، ومستودع السر ، وديوان الأمور .
هامش
( 1 ) الفدامة : العي عند الكلام .
( 2 ) فدم المنظر : أي غليظ سمين .
( 3 ) فنطاس مركب : حوض لادخار الماء العذب .