خطبة لعتبة بن مروان بعد فتح الأبلة
حمد اللّه وأثنى عليه ، ثم صلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وقال :
إن الدنيا قد تولّت [ حذّاء مدبرة ] ، وقد آذنت أهلها منها بصرم ، وإنما بقي منها صبابة كصبابة الإناء يصطبّها صاحبها ؛ ألا وإنكم مفارقوها لا محالة ، ففارقوها بأحسن ما يحضركم ؛ ألا إنّ من العجب أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول :
« إن الحجر الضخم يرمى به في شفير جهنم فيهوي في النار سبعين خريفا ، ولجهنّم سبعة أبواب ، بين كل بابين منها مسيرة خمسمائة عام ، وليأتين عليها ساعة وهي كظيظ « 1 » بالزحام » ؛ ولقد كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سابع سبعة ما لنا طعام إلا ورق البشام ، حتى قرحت أشداقنا ؛ فوجدت أنا وسعد بن مالك تمرة فشققتها بيني وبينه نصفين ، وما منا أحد اليوم إلا وهو أمير على مصر وإنه لم يكن نبوة قطّ إلا تناسخت « 2 » ؛ وأنا أعوذ باللّه أن أكون في نفسي عظيما وفي أعين الناس صغيرا .
خطب عمرو بن سعيد الأشدق
لما عقد معاوية ليزيد البيعة ، قام الناس يخطبون ؛ فقال [ معاوية ] لعمرو بن سعيد : قم يا أبا أمية . فقام فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال :
أما بعد فإن يزيد بن معاوية أمل تأملونه ، وأجل تأمنونه ؛ إن استضفتم إلى حلمه وسعكم ، وإن احتجتم إلى رأيه أرشدكم ، وإن افتقرتم إلى ذات يده أغناكم ؛ جذع « 3 » قارح « 4 » ، سوبق فسبق ، وموجد فمجد ، وقورع فقرع ؛ فهو خلف أمير المؤمنين ولا خلف منه .
فقال له معاوية : أوسعت أبا أمية فاجلس .
هامش
( 1 ) الكظيظ : الامتلاء .
( 2 ) تناسخت : تداولت .
( 3 ) الجذع : الفرس في سنته الثانية .
( 4 ) القارح : الذي كملت أسنانه .