في غمرة لا يخطوها السابح ؛ فالزم ابن عمك ، فإنّ لما قال حقا .
فخرجوا ، ولزم عبيد اللّه يزيد يرد مجلسه ويطأ عقبه أياما ، حتى رمى به معاوية إلى البصرة واليا عليها . ثم لم تزل توكسه أفعاله حتى قتله اللّه بالخازر « 1 » .
وخطبة لمعاوية أيضا
قال الهيثم بن عدي : لما حضرت معاوية الوفاة ويزيد غائب ، دعا بمسلم بن عقبة المرّي ، والضحاك بن قيس الفهري ، وقال لهما : أبلغا عني يزيد وقولا له : انظر أهل الحجاز فهم عصابتك وعترتك فمن أتاك منهم فأكرمه ومن قعد عنك فتعاهده ؛ وانظر أهل العراق ، فإن سألوك عزل عامل في كل يوم فاعزله عنهم ، فإن عزل عامل واحد أهون عليك من سلّ مائة ألف سيف ، ثم لا ندري علام أنت عليه منهم ؛ ثم انظر أهل الشام ، فاجعلهم الشعار دون الدّثار ، فإن رابك من عدوّ ريب فارمه بهم فإن أظفرك اللّه فاردد أهل الشام إلى بلادهم ، لا يقيموا في غير بلادهم فيتأدبوا بغير آدابهم ؛ ولست أخاف عليك غير عبد للّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير . والحسين بن علي ؛ فأما عبد اللّه بن عمر فرجل قد وقذه « 2 » الورع ، وأما الحسين فأرجو أن يكفيكه اللّه بمن قتل أباه وخذل أخاه وأما ابن الزبير فإنه خب ضب « 3 » ، فإن ظفرت به فقطعه إربا إربا .
ومات معاوية ؛ فقام الضحاك بن قيس خطيبا فقال :
إن أمير المؤمنين كان أنف العرب ، وهذه أكفانه ونحن مدرجوه فيها ومخلّون بينه وبين ربه : فمن أراد حضوره بعد الظهر فليحضر .
وصلى عليه الضحاك . ثم قدم يزيد ؛ فلم يقدم أحد على تعزيته حتى دخل عليه عبد اللّه بن همام فأنشأ يقول :
هامش
( 1 ) الخازر : نهر بين إربل والموصل .
( 2 ) وقذه : غلبه .
( 3 ) يقال رجل خب ضب أي مراوغ خداع .