فيها والشكر عليها ، فإن اللّه قد صدقكم الوعد بالنصر على من خالفكم ؛ وإياكم والعمل بالمعاصي وكفر النعمة ، فقلما كفر قوم بنعمة ولم ينزعوا إلى التوبة إلا سلبوا عزّهم وسلّط عليهم عدوّهم .
أيها الناس : إن اللّه قد أعز دعوة هذه الأمة وجمع كلمتها وأظهر فلحها ونصرها وشرفها ، فاحمدوه عباد اللّه على نعمه ، واشكروه على آلائه ؛ جعلنا اللّه وإياكم من الشاكرين .
وخطب فقال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه :
أيها الناس : تعلموا القرآن [ تعرفوا به ] ، واعملوا به تكونوا من أهله ؛ واعلموا أنه لم يبلغ من حق مخلوق أن يطاع في معصية الخالق [ ألا وإني أنزلت نفسي من مال اللّه بمنزلة والي اليتيم ، وإن استغنيت عففت ، وإن افتقرت أكلت بالمعروف ، تقرّم « 1 » البهمة الأعرابية ] ، القضم « 2 » دون الخضم « 3 » .
وخطبة له أيضا :
أيها الناس : إنه قد أتى عليّ زمان وأنا أرى أن قراءة القرآن [ إنما ] تريدون به اللّه عز وجل وما عنده : [ ألا وإنه قد ] خيّل إليّ أن قوما قرءوه إذ يتنزل الوحي وإذ رسول اللّه بين أظهرنا ينبئنا من أخباركم ؛ فقد انقطع الوحي وذهب النبي ، فإنما نعرفكم بما أقول لكم ؛ ألا من رأينا منه خيرا ظننا به خيرا وأحببناه عليه ، ومن رأينا منه شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه ؛ سرائركم بينكم وبين ربكم ؛ ألا وإني إنما أبعث عمالي ليعلّموكم دينكم وسنّتكم ، ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم ويأخذوا أموالكم ؛ ألا من رابه شيء من ذلك فليرفعه اليّ ، فوالذي نفسي بيده لأقصّنّكم منه .
فقام عمرو بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين ، أرأيت أن بعثت عاملا من عمالك
هامش
( 1 ) التقرم : الاكل اكلا ضعيفا .
( 2 ) القضم : الأكل بأطراف الانسان .
( 3 ) الخضم : الأكل بأقصى الأضراس .