قال : أنا ! قال : ثم من ؟ قال : شيخ جذام . يعني روح بن زنباع ، قال : ثم من ؟ قال :
أخيفش ثقيف . يعني الحجاج ، قال : ثم من ؟ قال : أمير المؤمنين !
لمعاوية في زياد :
وقال معاوية لما خطب الناس عنده فأكثروا : واللّه لأرمينّكم بالخطيب المصقع . قم يا زياد !
لأبي دواد :
وقال محمد كاتب المهدي - وكان شاعرا راوية ، وطالبا للنحو علامة - قال :
سمعت أبا دواد يقول - وجرى شيء من ذكر الخطب وتحبير الكلام - فقال : تلخيص المعاني رفق ، والاستعانة بالغريب عجز ، والتشادق في غير أهل البادية نقص ، والنظر في عيوب الناس عيّ ، ومسح اللحية هلك ، والخروج عما بني عليه الكلام إسهاب .
قال : وسمعته يقول : رأس الخطابة الطبع ، وعمودها الدربة ، وحليها الإعراب .
وبهاؤها تخيّر اللفظ . والمحبة مقرونة بقلة الاستكراه .
وأنشدني بيتا له في خطباء إياد .
يرمون بالخطب الطوال وتارة * وحي الملاحظ خيفة الرّقباء
وأنشدني في عيّ الخطيب واستعانته بمسح العثنون وفتل الأصابع :
مليء ببهر والتفات وسعلة * ومسحة عثنون وفتل الأصابع « 1 »
بشر بن المعتمر وابن جبلة :
مرّ بشر بن المعتمر بإبراهيم بن جبلة بن مخرمة السكوني الخطيب ، وهو يعلم فتيانهم الخطابة ؛ فوقف بشر يستمع ، فظنّ إبراهيم أنه إنما وقف ليستفيد ، أو يكون رجلا من النظارة ؛ فقال بشر : اضربوا عما قال صفحا ، واطووا عنه كشحا . ثم دفع إليهم صحيفة من تنميقه وتحبيره ، فيها :
هامش
( 1 ) العثنون : ما نبت على الذقن وتحته سفلا .