وذكر الرّبا في آخر الزمان ، وافتتان الناس به ، فقال : من لم يأكله أصابه غباره .
وقال : الإيمان قيد الفتك .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : الولد للفراش وللعاهر الحجر .
وقال في فرس : وجدته بحرا .
وقال : إن من البيان لسحرا .
وقال : لا ترفع عصاك عن أهلك .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : لا يلدغ المؤمن من جحر « 1 » مرتين .
وقال : الحرب خدعة .
وله صلّى اللّه عليه وسلم : أمثال كثيرة غير هذه ، ولكنّا لم نذهب في كل باب إلى استقصائه ، وإنما ذهبنا إلى أن نكتفي بالبعض ، ونستدل بالقليل على الكثير ، ليكون أسهل مأخذا للحفظ ، وأبرأ « 2 » من الملالة والهرب . وتفسيرها :
أما المثل الأوّل ، فقد فسّره النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
وأما قوله : « المؤمن كالخامة والكافر كالأرزة ، فإنه شبّه المؤمن في تصرف الأيام به وما يناله من بلائها ، بالخامة من الزرع يقلبها الرّيح مرة كذا ومرة كذا - والخامة في قول أبي عبيد : القصبة الرطبة في الزرع ؛ والأرزة : واحدة الأرز ، وهو شجر له ثمر يقال له الصنوبر . والمجذبة : الثابتة ، وفيها لغتان : جذا يجذو ، وأجذى يجذى .
والانجعاف : الانقلاع ، يقال جعفت الرجل ، إذا قلعته وصرعته وضربت به الأرض .
وقوله لحذيفة : هدنة على دخن وجماعة على أقذاء « 3 » . أراد ما تنطوي عليه القلوب من الضغائن والأحقاد ، فشبّه ذلك بإغضاء الجفون على الأقذاء . والدخن : مأخوذ من الدخان ، جعلا مثله لما في الصدور من الغل .
وقوله : إنّ مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم . فالحبط - كما ذكر أبو عبيدة عن
هامش
( 1 ) جحر : مكان تحفره السباع والهوام لأنفسها .
( 2 ) أبرأ : أشفى .
( 3 ) أقذاء : جمع قذى ، وهو التراب المدمق .