ثلاثة الأيام والأربعة ، حتى دخلت علينا هذه الحمراء - يعني الموالي - فجعلت تليق استاهها بالماء كما تلاق « 1 » الدواة .
ونظر رجل من الأعراب إلى رجل من الموالي يستنجي بماء كثير ، فقال له : إلى كم تغسلها ويلك ! أتريد أن تشرب بها سويقا ! وكان عقيل بن علقمة المرّي أشدّ الناس حميّة في العرب ، وكان ساكنا في البادية ، وكان يصهر إليه الخلفاء ؛ وقال لعبد الملك بن مروان وخطب إليه ابنته الجرباء : جنّبني هجناء ولدك . وهو القائل :
كنّا بنو غيظ رجالا فأصبحت * بنو مالك غيظا وصرنا لمالك
لحى اللّه دهرا ذعذع المال كلّه * وسوّد أشباه الإماء العوارك « 2 »
وقال ابن أبي ليلى : قال لي عيسى بن موسى وكان جائرا شديد العصبية : من كان فقيه البصرة ؟ قلت : الحسن بن أبي الحسن . قال : ثم من ؟ قلت : محمد بن سيرين . قال :
فما هما ؟ قلت : موليان .
قال : فمن كان فقيه مكة ؟ قلت : عطاء بن أبي رباح ، ومجاهد بن جبر ، وسعيد ابن جبير ، وسليمان بن يسار . قال : فما هؤلاء ؟ قلت موالي .
فتغير لونه ، ثم قال : فمن أفقه أهل قباء ؟ قلت ربيعة الرأي ، وابن أبي الزناد ، قال : فما كانا ؟ قلت من الموالي .
فاربدّ وجهه ، ثم قال : فمن كان فقيه اليمن ؟ قلت : طاوس ، وابنه وهمام بن منبه .
قال : فما هؤلاء ؟ قلت : من الموالي .
فانتفخت أوداجه فانتصب قاعدا ، [ ثم ] قال : فمن كان فقيه خراسان ؟ قلت :
عطاء بن عبد اللّه الخراساني . قال : فما كان عطاء هذا ؟ قلت : مولى .
هامش
( 1 ) تلاق الدواة : يجعل لها ليقة ، والليقة صونة الدواة .
( 2 ) دغدغ : فرق وبدد ؛ والعوارك : حيّض .