دهر سررت به فأعقبني * حزنا به ما عشت ألتحف
فابك الذي ولّى لمهلكه * عنك السّرور خلّف الأسف
إذ لا يردّ عليك ما أخذت * منك الحوادث دمعة تكف
قبر بمختلف الرّياح به * من لسن أبلغه بما أصف
أنسى الثّرى بمحلّه وله * قد أوحش المستأنس الألف « 1 »
فالصّبر أحسن ما اعتصمت به * إذ ليس منه لديّ منتصف
لفروة الحروري في رثاء الخوارج :
وقال فروة بن نوفل الحروريّ ، وكان بعض أهل الكوفة يقاتلون الخوارج ويقولون : واللّه لنحرقنّهم ولنفعلن ولنفعلن . فقال في ذلك فروة بن نوفل ، وكان من الخوارج :
ما إن نبالي إذا أرواحنا قبضت * ما ذا فعلتم بأجساد وأبشار « 2 »
تجري المجرّة والنّسران بينهما * والشّمس والقمر السّاري بمقدار
لقد علمت وخير العلم أنفعه * أنّ السعيد الذي ينجو من النار
وقال يرثي قومه :
هم نصبوا الأجساد للنّبل والقنا * فلم يبق منها اليوم إلا رميمها
تظل عتاق الطير تحجل نحوهم * يعلّلن أجسادا قليلا نعيمها « 3 »
لطاف براها الصوم حتى كأنها * سيوف إذا ما الخيل تدمى كلومها
التعازي
لابن أبي بكر يعزي سليمان في ابنه :
قال عبد الرحمن بن أبي بكر لسليمان بن عبد الملك يعزيه في ابنه أيوب ، وكان وليّ
هامش
( 1 ) الألف : المألوف .
( 2 ) الأبشار : مفرده البشر .
( 3 ) يعللن ، أي يستخرجن ما فيها من بقية لحم .