ابن ذر ودعاء له :
العتبي عن أبيه قال : خرجت مع عمر بن ذرّ إلى مكة ، فكان إذا لبّى لم يلبّ أحد من حسن صوته ؛ فلما جاء الحرم قال يا رب ، ما زلنا نهبط وهدة ونصعد أكمة ، ونعلو نشرا ، ويبدو لنا علم ، حتى جئناك بها نقبة « 1 » أخفافها ، دبرة « 2 » ظهورها ، ذابلة أسنمتها ؛ وليس أعظم المئونة علينا إتعاب أبداننا ، ولكن أعظم المئونة علينا أن ترجعنا خائبين من رحمتك ، يا خير من نزل به النازلون .
وكان آخر يدعو بعرفات : يا ربّ ، لم أعصك إذ عصيتك جهلا مني بحقك ، ولا استخفافا بعقوبتك ؛ ولكن الثقة بعفوك ، والاغترار بسترك المرخى عليّ ، مع الشّقوة « 3 » الغالبة والقدر السابق ؛ فالآن من عذابك من يستنقذني ؟ وبحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عني ؟ فيا أسفي على الوقوف بين يديك ، إذا قيل للمخفّين جوزوا ، وللمذنبين حطوا .
لعروة بن الزبير في مناجاته :
أبو الحسن قال : كان عروة بن الزبير يقول في مناجاته بعد أن قطعت رجله ومات ابنه : كانوا أربعة - يعني بنيه - فأخذت واحدا وأبقيت ثلاثة ؛ وكنّ أربعا - يعني يديه ورجليه - فأخذت واحدة وأبقيت ثلاثا ؛ فلئن ابتليت لطالما عافيت ، ولئن عاقبت لطالما أنعمت .
وكان داود إذا دعا في جوف الليل يقول : نامت العيون ، وغارت النجوم وأنت حيّ قيوم : اغفر لي ذنبي العظيم ، فإنه لا يغفر الذنب العظيم إلا العظيم ؛ إليك رفعت رأسي ، نظر العبد الذليل إلى سيده الجليل .
وكان من دعاء يوسف : يا عدّتي عند كربتي ، ويا صاحبي في غربتي ، ويا غياثي
هامش
( 1 ) نقبة : رقيقة .
( 2 ) دبرة : كثيرة الجروح .
( 3 ) الشّقوة : الشقاء .