فأسفر نورهم من نوره .
وكان بعضهم يصلي الليل حتى إذا نظر إلى الفجر ، قال : عند الصباح يحمد القوم السّرى .
وقالوا : الشتاء ربيع المؤمنين ؛ يطول ليلهم للقيام ، ويقصر نهارهم للصيام .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أطعموا الطعام ، وأفشوا السّلام ، وصلّوا بالليل والناس نيام .
وقال اللّه تبارك وتعالى :
وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 1 » .
وهذا يوافق الحديث الذي رواه أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تبارك وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل فيقول : هل من سائل فأعطيه ، هل من داع فأستجيب له ، هل من مستغفر فأغفر له ، هل من مستغيث فأغيثه » .
المغيرة والنخعي :
أبو عوانة عن المغيرة قال : قلت لإبراهيم النّخعي : ما تقول في الرجل يرى الضوء بالليل ؟ قال : هو من الشيطان ، لو كان خيرا لأريه أهل بدر .
البكاء من خشية اللّه عز وجل
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « حرّم اللّه على النّار كلّ عين تبكي من خشية اللّه ، وعين غضت عن محارم اللّه » .
وكان يريد الرقاشي قد بكى حتى سقطت أشفار « 2 » عينيه .
وقيل لغالب بن عبد اللّه : أما تخاف على عينيك من العمى من طول البكاء ؟ فقال :
شفاءها أريد .
وقيل ليزيد بن مزيد : ما بال عينك لا تجف ؟ قال : أي أخي ، إن اللّه أوعدني إن عصيته أن يحبسني في النار : ولو أوعدني أن يحبسني في الحمّام لكنت حريّا أن لا تجف عيني .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات الآية 18 .
( 2 ) أشفار العين : الحرف الذي ينبت عليه الهدب .