لبعض الشعراء :
قال الشاعر :
ما الناس إلّا مع الدنيا وصاحبها * فحيثما انقلبت يوما به انقلبوا
يعظّمون أخا الدنيا وإن وثبت * يوما عليه بما لا يشتهي وثبوا
وقال آخر :
يا خاطب الدّنيا إلى نفسها * تنحّ عن خطبتها تسلم
إنّ التي تخطب غرّارة * قريبة العرس من المأتم « 1 »
عبد الواحد بن الخطاب :
داود بن المحبّر قال : أخبرنا عبد الواحد بن الخطاب قال : أقبلنا قافلين من بلاد الروم ، حتى إذا كنا بين الرّصافة وحمص سمعنا صوتا من تلك الجبال ، تسمعه آذاننا ولم تبصره أبصارنا ، يقول : يا مستور يا محفوظ ، انظر في ستر من أنت ؛ إنما الدنيا شوك ، فانتظر أين تضع قدميك منها !
وقال أبو العتاهية :
رضيت بذي الدّنيا ككلّ مكاثر * ملحّ على الدّنيا وكلّ مفاخر
ألم ترها تسقيه حتى إذا صبا * فرت حلقه منها بشفرة جازر « 2 »
ولا تعدل الدّنيا جناح بعوضة * لدى اللّه أو معشار نغبة طائر « 3 »
فلم يرض بالدنيا ثوابا لمؤمن * ولم يرض بالدنيا عقابا لكافر
وقال أيضا :
هي الدنيا ؛ إذا كملت * وتمّ سرورها خذلت
وتفعل في الذين بقوا * كما فيمن مضى فعلت
هامش
( 1 ) ورد صدر هذا البيت في بعض الأصول : « إنّ التي تخطب غزّارة » والغرارة : الخداعة .
( 2 ) صبا : أخذته جهالة الفتوة وعزّة الغنى .
( 3 ) النغبة : الحسوة يحسوها الطائر من الماء .