الرشيد وعابد بمكة :
حج هارون الرشيد ، فبلغه عن عابد بمكة مجاب الدعوة معتزل في جبال تهامة فأتاه هارون الرشيد فسأله عن حاله ثم قال له : أوصني ومرني بما شئت ، فؤاد لا عصيتك ! فسكت عنه ولم يرد عليه جوابا ؛ فخرج عنه هارون ، فقال له أصحابه ما منعك إذا سألك أن تأمره بما شئت وحلف ألّا يعصيك أن تأمره بتقوى اللّه والإحسان إلى رعيته ؟ فخط لهم في الرمل : إني أعظمت اللّه أن يكون يأمره فيعصيه ، وآمره أنا فيطيعني .
سفيان الثوري :
علي بن حمزة ابن أخت سفيان الثوري قال : لما مرض سفيان مرضه الذي مات فيه ذهبت ببوله إلى ديراني ، فأريته إياه فقال : ما هذا ببول حنيفي . قلت : بلى واللّه من خيارهم . قال : فأنا أذهب معك إليه ، قال : فدخل عليه وجس عرقه ، فقال : هذا رجل قطع الحزن كبده .
ابن سيرين :
مؤرّق العجلي قال : ما رأيت أحدا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين ، ولقد قال يوما : ما غشيت امرأة قط في نوم ولا يقظة ، إلا امرأتي أم عبد اللّه فإني أرى المرأة في النوم ؛ فأعلم أنها لا تحلّ لي فأصرف « 1 » بصري عنها .
بعض العباد :
الأصمعي عن ابن عون قال : رأيت ثلاثة لم أر مثلهم : محمد بن سيرين بالعراق ، والقاسم بن محمد بالحجاز ، ورجاء بن حيوة بالشام .
العتبي قال : سمعت أشياخنا يقولون ، انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين : عامر بن
هامش
( 1 ) أصرف : أشيح .