تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
اللحم بين يديه حتى يجعله كأنه قبة ؛ والمكوكب ، الذي يبصق في الطست وينخم فيها حتى يصير بصاقه كأنه الكواكب في الطست : والحرامد ، الذي يأتي في وقت الغداء والعشاء فيقول : ما تأكلون ؟ فيقولون من بغضه : سمّا ! فيدخل يده ويقول : في حر امّ العيش بعدكم ؛ والشّكامد . الذي يتبع اللقمة بأخرى قبل أن يسيغها فيخنق ، كأنه ديك قد ابتلع فأرة ، والنقامد ، الذي يضع الطعام بين يديه ويأكل من بين يدي غيره . ومن الأدب : أن يبدأ صاحب الطعام بغسل يده قبل الطعام ، ثم يقول لجلسائه : من شاء منكم فليغسل . فإذا غسل بعد الطعام : فليقدّمهم ويتأخر .

أدب الملوك

قال العلماء : لا يؤمّ ذو سلطان في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه . وقال زياد : لا يسلّم على قادم بين يدي أمير المؤمنين . ودخل عبد اللّه بن عباس على معاوية وعنده زياد ، فرحّب به معاوية ووسع له إلى جنبه ، وأقبل عليه يسائله ويحادثه وزياد ساكت ، فقال له ابن عباس : كيف حالك أبا المغيرة ، كأنك أردت أن تحدث بيننا وبينك هجرة ؟ فقال : لا ، ولكنه لا يسلّم على قادم بين يدي أمير المؤمنين . قال ابن عباس : ما أدكرت الناس إلا وهم يسلمون على إخوانهم بين يدي أمرائهم . فقال له معاوية : كفّ عنه يا بن عباس ، فإنك لا تشاء أن تغلب إلا غلبت . الشيباني قال : بصق ابن مروان فقصّر في بصقته ، فوقعت في طرف البساط فقام رجل من المجلس فمسحه بكمه ، فقال عبد الملك بن مروان : أربعة لا يستحى من خدمتهم : الإمام ، والعالم ، والوالد ، والضعيف . وقال يحيى بن خالد : مساءلة الملوك عن حالها من تحية النّوكى ، فإذا أردت أن تقول : كيف أصبح الأمير ، فقل : صبّح اللّه الأمير بالنعمة والكرامة . وإن كان عليلا فأردت أن تسأله عن حاله ، فقل : أنزل اللّه على الأمير الشفاء والرحمة .