إيها في الحرب قدما غير ناكصين « 1 » ولا متشاكسين .
ثم قال لها : واللّه يا زرقاء لقد شركت عليا في كل دم سفكه .
قالت : أحسن اللّه بشارتك ، وأدام سلامتك ؛ فمثلك بشّر بخير وسرّ جليسه .
قال أو يسرّك ذلك ؟ قالت : نعم واللّه ، لقد سررت بالخبر فأنّي لي بتصديق الفعل .
فضحك معاوية وقال : واللّه لوفاؤكم له بعد موته أعجب من حبكم له في حياته .
اذكري حاجتك .
قالت يا أمير المؤمنين ، آليت على نفسي ألّا أسأل أميرا أعنت عليه أبدا ، ومثلك أعطى عن غير مسألة ، وجاد عن غير طلبة .
قال : صدقت ! وأمر لها وللذين جاءوا معها بجوائز وكسا .
وفود أم سنان بنت خيثمة على معاوية رحمه اللّه
سعيد بن حذافة قال : حبس مروان بن الحكم هو والي المدينة غلاما من بني ليث في جناية جناها ، فأتته جدة الغلام أمّ أبيه ، وهي أم سنان بنت خيثمة بن خرشة المذحجية ، فكلّمته في الغلام فأغلظ لها مروان . فخرجت إلى معاوية ، فدخلت عليه فانتسبت فعرفها ، فقال لها : مرحبا يا ابنة خيثمة ، ما أقدمك أرضنا وقد عهدتك تشتميننا وتحضّين علينا عدوّنا ؟ قالت : إن لبنى عبد مناف أخلاقا طاهرة وأعلاما ظاهرة وأحلاما وافرة ، لا يجهلون بعد علم ، ولا يسفهون بعد حلم ، ولا ينتقمون بعد عفو ، وإن أولى الناس بالتباع ما سنّ آباؤهم لأنت . قال : صدقت ! نحن كذلك ، فكيف قولك :
عزب الرّقاد فمقلتي لا ترقد * والليل يصدر بالهموم ويورد
يا آل مذحج لا مقام فشمّروا * إنّ العدوّ لآل أحمد يقصد
هامش
( 1 ) ناكصين : فارّين هاربين .