ولكن أخذت الحقّ جهدك كلّه * تقدّ مثال الصالحين الأوائل
فقلنا ولم نكذب بما قد بدا لنا * ومن ذا يردّ الحقّ من قول قائل
ومن ذا يردّ السّهم بعد مضائه * على فوقه إذ عار من نزع نابل « 1 »
ولولا الذي قد عوّدتنا خلائف * غطاريف كانوا كاللّيوث البواسل
لما وخدت شهرا برحلي شملّة * تقدّمتان البيد بين الرّواحل « 2 »
ولكن رجونا منك مثل الذي به * حبينا زمانا من ذويك الأوائل
فإن لم يكن للشّعر عندك موضع * وإن كان مثل الدّرّ في نظر قائل
وكان مصيبا صادقا لا يعيبه * سوى أنه يبنى بناء المنازل
فإنّ لنا قربى ومحض مودّة * وميراث آباء مشوا بالمناصل
فذادوا عدوّ السلم عن عقر دارهم * وأرسوا عمود الدين بعد التّمايل
وقبلك ما أعطى الهنيدة جلّة * على الشعر كعبا من سديس وبازل « 3 »
رسول الإله المستضاء بنوره * عليه السلام بالضّحى والأصائل
فقال : إنك مسؤول عما قلت . ثم تقدم نصيب فاستأذنه في الإنشاد ؛ فلم يأذن له ، وأمره بالغزو إلى دابق . فخرج إليها وهو محموم . وأمر لي بثلاثمائة ، وللأحوص بمثلها ، ولنصيب بمائة وخمسين .
وفود الشعراء على عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه
ابن الكلبي : لما استخلف عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، وفدت إليه الشعراء كما كانت تفد إلى الخلفاء قبله ؛ فأقاموا ببابه أياما لا يأذن لهم بالدخول ، حتى قدم عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود على عمر بن عبد العزيز ، وعليه عمامة قد أرخى طرفيها ، وكانت له منه مكانة ، فقال جرير :
هامش
( 1 ) عار السهم : لم يعرف راميه ومن أين أتى .
( 2 ) وخدت : أسرعت ، وشملة : الناقة السريعة .
( 3 ) السديس : ما دخل في السنّة الثامنة والبازل : الذي فطر نابه وانشق وذلك في السنّة التاسعة .