ربيعة الرقي ويزيد بن حاتم
: قال : ومدح ربيعة الرقي يزيد بن حاتم الأزدي ، وهو والي مصر ، فاستبطأه ربيعة ، فشخص عنه من مصر وقال :
أراني ولا كفران للّه راجعا * بخفّي حنين من نوال ابن حاتم « 1 »
فبلغ قوله يزيد بن حاتم ، فأرسل في طلبه فردّ إليه . فلما دخل عليه قال له : أنت القائل :
أراني ولا كفران للّه راجعا
قال : نعم . قال : فهل قلت غير هذا ؟ قال : لا واللّه . قال : لترجعن بخفّي حنين مملوءة مالا فأمر بخلع نعليه وملئت له مالا ؛ فقال فيه لما عزل عن مصر وولي يزيد بن أسيد السّلمي مكانه :
بكى أهل مصر بالدّموع السّواجم * غداة غدا منها الأغرّ ابن حاتم « 2 »
وفيها يقول :
لشتّان ما بين اليزيدين في الندى * يزيدين سليم والأغرّ ابن حاتم
فهمّ الفتى الأزديّ إنفاق ماله * وهمّ الفتى القيسي جمع الدّراهم
فلا يحسب التّمتام أنّي هجوته * ولكنّني فضّلت أهل المكارم « 3 »
أجواد أهل الجاهلية
الذين انتهى إليهم الجود في الجاهلية ثلاثة نفر : حاتم بن عبد اللّه بن سعد الطائي ، وهرم بن سنان المرّي ، وكعب بن مامة الإيادي .
هامش
( 1 ) خفّي حنين : مثل يضرب لمن عاد إلى أهله فاشلا خاسرا .
( 2 ) السّواجم : الذرافة للدمع بكثرة والأغرّ : الأبيض الكريم .
( 3 ) التمتام : كثير التمتمة الذي يعجّل في كلامه ولا يبيّنه .