وقال سابق البلويّ :
وداهن إذا ما خفت يوما مسلّطا * عليك ، ولن يحتال من لا يداهن « 1 »
وقالت الحكماء : رأس العقل مغافصة « 2 » الفرصة عند إمكانها . والانصراف عما لا سبيل إليه .
وقال الشاعر :
بلاء ليس يشبهه بلاء * عداوة غير ذي حسب ودين
يبيحك منه عرضا لم يصنه * ويرتع منك في عرض مصون
التحفظ من العدوّ وإن أبدى لك المودّة
قالت الحكماء : احذر الموتور ولا تطمئن إليه ، وكن أشدّ ما تكون حذرا منه ألطف ما يكون مداخلة لك ؛ فإنما السلامة من العدوّ بتباعدك منه ، وانقباضك عنه .
وعند الأنس إليه والثقة [ به ] تمكّنه من مقاتلك .
قالوا : لا تطمئنّ إلى العدو وإن أبدى لك المقاربة ، وإن بسط لك وجهه وخفض « 3 » لك جناحه ؛ فإنه يتربّص بك الدوائر ، ويضمر لك الغوائل ولا يرتجي صلاحا إلا في فسادك ، ولا رفعة إلا بسقوط جاهك .
للأخطل يحذر بني أمية
: كما قال الأخطل :
بني أميّة إني ناصح لكم * فلا يبيتنّ فيكم آمنا زفر « 4 »
واتخذوه عدوّا إنّ شاهده * وما تغيّب من أخلاقه دعر « 5 »
هامش
( 1 ) داهن : صانع .
( 2 ) المغافصة : المفاجأة والأخذ على حين غرة .
( 3 ) خفض جناحه : تودّد وأظهر الدّعة والتواضع .
( 4 ) هو زفر بن الحارث بن كلاب الكلابي ، أخو بني نفيل بن عمرو بن كلاب .
( 5 ) الوعر : الفساد .