الغواني ) . ونقل أبو الفرج الأصفهاني عن الجاحظ قوله :
كان والبة بن الحباب ومطيع بن اياس ومنقذ بن عبد الرحمن الهلالي ، وحفص بن أبي بردة ، وابن المقفع ، ويونس بن أبي فروة ، وحماد عجرد ، وعلي بن الخليل وحماد بن أبي ليلى الراوية وابن الزبرقان وعمارة بن حمزة ، ويزيد بن الفيض ، وجميل بن محفوظ وبشار المرعث وأبان اللاحقي ندماء يجتمعون على الشراب وقول الشعر ولا يكادون يفترقون ، ويهجو بعضهم بعضا هزلا وعمدا ، وكلهم متهم بدينه « 43 » .
ويذكر ابن المعتز في طبقاته « 44 » الحمادين الثلاثة الذين كانوا بالكوفة ، عجر ؟ ؟ ؟
وحماد بن الزبرقان وحماد الراوية ، يتنادمون على الشراب ويتناشدون الأشعار ويتعاشرون أجمل عشرة ، وكانوا كلهم نفس واحدة ، وكانوا يرمون بالزندقة .
ويبدو أن العراق كان مهد الظرف ، إذ يصف صاحب الأغاني « 45 » مطيع بن اياس ويحيى بن زياد وحماد الراوية بأنهم ظرفاء الكوفة . ويذكر الأصفهاني أيضا أن مطيع ابن أياس كان منقطعا إلى الوليد بن يزيد ، ثم انقطع في الدولة العباسية إلى جعفر ابن أبي جعفر المنصور الذي وصف بالاستهتار بالخمر ، ويتضح لنا ارتباط الاستهتار بالخمر والغلمان والزندقة بالظرف ، وهو مغاير تماما للظرف عند الوشاء .
ويبدو أن هذا الظرف الماجن تابع انتشاره في العراق ، حتى ذهبت فيه بعض الأقوال مضرب الأمثال ، كقول أبي نواس : « تيه مغن وظرف زنديق » « 46 » . ووصفه وجها مليحا منمقا بأنه كتاب الزنادقة « 47 » .
إن اقتران الغناء بالظرف يعود بنا إلى الحجاز ، حيث ازدهر الشعر والغناء . وحيث نشأت أصول الظرف في المدينة ومكة وفي أماكن حضرية أخرى مثل وادي القرى والطائف ودومة الجندل ، التي قصدها أشراف العرب ومثقفوهم « 47 ب » .
هامش
( 43 ) - الأغاني 18 : 101 ( الهيئة العامة ) ، 13 : 277 ( دار الكتب ) .
( 44 ) - طبقات ابن المعتز 69 .
( 45 ) - 13 : 377 ( دار الكتب ) .
( 46 ) - الثعالبي ، ثمار القلوب ، 242 . مجمع الأمثال 1 : 124 .
( 47 ) - ديوانه 448 ، ووصفت كتب الزنادقة بأنها مزخرفة ومطلية بالذهب .
( 47 ب ) ثمار القلوب 548