المغيرة بن أبي ضمام البكري ، وكان يحبّها حبّا شديدا ، على المغيرة [ بن عبد اللّه ] بن أبي عقيل « 1 » ، تخاصم في بعض أمورها ، فلما خرجت المدلّة قال : أنت التي يقول فيك المعذّل « 2 » : [ من الكامل ]
قل للمدلّة طال ذا التعديد ، * فدعي التعلّل والمطال قليلا
ويزيدها حلي النّساء ملاحة ، * ويزيد ذلك بعضهن خبولا
قالت : نعم . قال : فلم تزوّجت بعده ؟ أفّ لكنّ ! قالت : أتنصف ؟ ما كنت بديّا ، وما كنت بنيّا . فضحك منها وأمرها بالانصراف .
وروي أن امرأة من نساء العرب تزوّجت رجلا من خثعم ، فوجد كلّ واحد منهما بصاحبه وجدا شديدا ، وأنهما تحالفا أن لا يتزوج أحدهما بعد صاحبه ، فمات قبلها ، فتزوجت ، فلامها بعض أهلها ، وقالوا : أين ما كنت تجدين به ؟
فأنشأت تقول « 3 » : [ من الطويل ]
وقد كان حبّي ذاك حبّا مبرّحا ، * وحبّي لذا إذ مات ذاك شديد
وكان هواي عند ذاك صبابة ، * وحبّي لذا ، طول الحياة ، يزيد
فلمّا مضى عادت لهذا مودّتي ، * كذاك الهوى ، بعد الذهاب يعود
« [ 138 ] » وقال صالح بن حسّان « 1 * » : لما احتضر حسن بن الحسن بن علي بن أبي
هامش
( 1 ) المغيرة بن أبي عقيل الثقفي : كذا ، والصواب كما أثبتناه . هو والي الكوفة للحجاج بن يوسف في 78 ه . ( تاريخ الطبري 6 : 319 ) وعده ابن حبيب من حمقى ثقيف ( المحبر 380 ) .
( 2 ) المعذل : أحد بني قيس بن ثعلبة . إسلامي ، مدح النهاس بن ربيعة العتكي لأنه كفل به . قدم على المهلب بخراسان ( معجم الشعراء 388 ) .
( 3 ) الأبيات في أخبار النساء 151 بدون نسبة ، والقصة يرويها الزبير بن بكار .
( [ 138 ] ) . . .
( 1 * ) صالح بن حسان : النضري ( نسبة لبني النضير ) أو البصري . أدرك المهدي . وكان سريا مريئا ما يملأ المجلس إذا تحدث . وكان عنده جوار مغنيات وضعنه عند الناس . قدم الكوفة فسمع منه الكوفيون .
( طبقات ابن سعد ، القسم المتمم ، 450 ، تاريخ بغداد 9 : 302 ) .