العذري ، وهو عليل ، وإني لأرى آثار الموت على وجهه ، فقال : يا ابن سهل ، أتقول إن رجلا يلقى اللّه لم يسفك دما حراما ، ولم يشرب خمرا ، ولم يأت بفاحشة ، أترجو له الجنّة ؟ قلت : أي واللّه ، فمن هو ؟ قال : إني لأرجو أن أكون أنا ذلك الرجل . قلت : بعد زيارتك بثينة وما تحدّث به عنكما ؟ فقال : واللّه إني لفي آخر يوم من أيام الدنيا ، وأول يوم من أيام الآخرة ، ولا نالتني شفاعة محمّد ، صلّى اللّه عليه وسلم ، إن كنت حدّثت نفسي فيها بريبة قطّ . قال : فما انقضى يومه حتى مات « 5 » .
« [ 95 ] » [ عفة عمر بن أبي ربيعة ]
وقال الأصمعي : كان عمر بن أبي ربيعة وابن أبي عتيق « 1 » جالسين بفناء الكعبة ، فمرت بهما امرأة من ربيعة ، وقيل من آل أبي سفيان ، فدعا عمر بكتف « 2 » ، فكتب فيها « 3 » : [ من الطويل ]
ألمّا بذات الخال ، فاستطلعا لنا * على العهد باق ودها أم تصرّما
وقولا لها : إن النّوى أجنبية * بنا وبكم ، قد خفت أن تتيمّما
فقال له ابن أبي عتيق : ما تريد إلى امرأة مسلمة محرمة تكتب إليها بمثل هذا ؟
فقال : أترى ما سيّرت في الناس من الشّعر ، وربّ هذه البنيّة ما قبل منها وما دبر ، ما قوّلت امرأة قط ما لم تقله ، ولا طالعت فرج حرام قطّ .
هامش
- أصحاب عبد اللّه بن الزبير ، فشفع فيه أبوه ، فأطلقه الحجاج ( الإصابة 333 ، أعلام النبلاء 5 : 261 ، مشاهير علماء الأمصار 66 ، وفيه يذكر وفاته 75 ه ، وهو ما لا يصح وضبط الاسم من المصادر ) .
( 5 ) الخبر في الوافي 11 : 184 عن عباس بن سهل الساعدي وهو في زهر الآداب 296 .
( [ 95 ] ) . . .
( 1 ) ابن أبي عتيق : عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق . من أجل أهل زمانه ، ومن أهل الفضل والعفاف والصلاح . روى عن عائشة أم المؤمنين ، وابن عمر . وروى له البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة . كان مولعا بالشعر والغناء الحسن . أخباره منثورة في الأغاني وزهر الآداب .
توفي في حدود 110 ه . ( الوافي 17 : 425 ) .
( 2 ) الكتف : اللوح .
( 3 ) البيتان في ديوانه 183 .