حديث الثقلين
وهو قول النبي صلى الله عليه وآله :
( إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن
تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا " )
بلغ هذا الحديث الشريف من الشهرة ما أغنى استطراد مصادره ،
فإنه قد رواه الفريقان ، واعترفت به الفرقتان ، وعرفه الخاص والعام ،
بل حفظه الصغير والكبير ، والعالم والجاهل ، فهو فاكهة الأندية وفي
مذاق الأفواه حتى كاد أن يتجاوز حد التواتر .
غير أن الرواة اختلفوا في نص هذا الحديث الشريف اختلافا
كثيرا " ، إلا أن الاختلاف الذي جاء فيه لا يغير مفاده ، ولا يجعل منه
منزعا " للتأويل الزائغ ، ولا ذريعة للفرار عما ألزم به منطوقه .
وهذا الاختلاف يشهد لما قيل من أن رسول الله صلى الله عليه وآله نطق بمفاد هذا
الحديث الشريف في عدة مواطن ، مراعيا " وحدة المعنى والغرض ، كما
أن تعدد الرواة له ، وتعدد الطرق لروايته ينبئنا عن تعدد تلك المواطن ،
ومن تلك المواطن :
حجة الوداع ، يوم عرفة عند مجتمع الناس ، ومنها الغدير
في خطبته ، ومنها مرض موته عند وصاياه لأمته ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال المؤلف : أنظر إلى كتاب ( الثقلان ) للإمام الحجة الشيخ محمدا الحسين
المظفر رحمه الله تجد ما ذكرناه وزيادة على ذلك مما فيه الكفاية .
أقول : ونطق به صلى الله عليه وآله في مسجد الخيف بعد انصرافه من الطائف أيضا " .