التام أيضا ، والحق أنه معدود منه ، وأنشد ابن الأثير لأبى تمام قال :
فأصبحت غرر الأيام مشرقة * بالنصر تضحك عن أيّامك الغرر
فعدّه تجنيسا تاما مع أن الأول مضاف والثاني معرف باللام ، ومن ذلك ما قاله أيضا :
ما مات من كرم الزمان فإنه * يحيى لدى يحيى بن عبد الله « 1 »
ومنه قولهم : لولا اليمين لقبلت اليمين ، فاليمين الأولى الألية ، واليمين الثانية هي الجارحة ، ومنه قولهم : ما ملأ الراحة من استوطن الراحة ، فالراحة الأولى هي الجارحة ، والراحة الثانية هي نقيض الشقاء ، وقد أكثر من هذا النوع أبو تمام فأحسن فيه كل الإحسان ومنه قوله :
إذا الخيل جابت قسطل الحرب صدّعوا * صدور العوالي في صدور الكتائب
ومن ذلك ما قاله أبو جعفر النامي :
لشؤون عيني في البكاء شؤون * وجفون عينك للبلاء جفون
ومن أحسن ما وجدته في ذلك للشاعر المعروف بالمغربى وقد أكثر منه :
لو زارنا طيف ذات الخال أحيانا * ونحن في حفر الأجداث أحيانا
تقول أنت امرؤ ، جاف مغالطة * فقلت لا هوّمت أجفان أجفانا
لم يبق غيرك إنسان يلاذ به * فلا برحت لعين الدهر إنسانا
فالكلمتان كما ترى في هذه الأمثلة لا اختلاف فيها إلا من جهة المعنى ، يستويان في الانتظام في الحروف ، والحركات ، كما ترى وله أمثله كثيرة :
القسم الثاني من [ التجنيس ويقال له الناقص ] ، والمشبه ،
وهو يأتي على أنحاء مختلفة ، وحاصله أنه يتطرف إليه الاختلاف بوجه من الوجوه كما تراه ، وهو يأتي على أضرب عشرة .
الضرب الأول يلقب ب [ المختلف ] ،
وما هذا حاله يكون اختلافه بالحركات لا غير ، فأما الأحرف فيه فإنها متماثلة ، ومثاله قولهم : لا تنال الغرر ، إلا بركوب الغرر ، وقولهم : البدعة شرك
هامش
( 1 ) ديوان أبى تمام ص 302 ، الإيضاح : ص 333 ، التبيان ص 166 .