سقوط الخيمة ، ويستدرج ما أثر ذلك في صدره بالإزالة والمحو ، تقريبا لخاطره ، وتطييبا لنفسه ، فأجاد فيها كل الإجادة ، وأحسن في الاعتذار والاستدراج غاية الإحسان ، مطلعها : « أينفع في الخيمة العذل » ومنها قوله :
تضيق بشخصك أرجاؤها * ويركض في الواحد الجحفل
وتقصر ما كنت في جوفها * وتركز فيها القنا الذبل
ثم قال :
وإن لها شرفا باذخا * وإن الخيام بها تخجل
فلا تنكرن لها صرعة * فمن فرح النفس ما يقتل
ولما أمرت بتطنيبها * أشيع بأنك لا ترحل
فما اعتمد الله تقويضها * ولكن أشار بما تفعل
وعرف أنك من همه * وأنك في نصره ترفل
فما العاندون وما أملوا * وما الحاسدون وما قوّلوا
هم يطلبون فمن أدركوا * وهم يكذبون فمن يقبل
وهم يتمنون ما يشتهو * ن ومن دونه جدك المقبل « 1 »
فهذه الأبيات من أعظم الأمثلة في الاستدراج وإزالة ما يقع في النفوس ، ولو لم يكن في شعره إلا هذه القصيدة ، لكانت كافية في معرفة فضله ، وكونه فائقا فيه ، ولنقتصر على هذا القدر من أمثلة الاستدراج ففيه كفاية .
هامش
( 1 ) الأبيات لأبى الطيب المتنبي في ديوانه ص 57 ، 58 / ج 2 .