تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
باب التقديم والتأخير ، فقس على هذا ما يرد عليك من أسرار النظم ، فإن تحته أسرارا جمة ، ونكتا غزيرة ، تنبهك على كثير من الفوائد ، وتطلعك على المناظم والمعاقد ، هذا إذا لحظت من الله بتوفيق ، يهدى إلى كل طريق من الخير والتحقيق .

الصورة السابعة بيان فوائد [ « إنّ » ]

وجملتها أربع الفائدة الأولى أنها كما أشرنا إليه تربط الجملة الثانية بالأولى ، وبسببها يحصل التأليف بينهما ، حتى كأن الكلامين قد أفرغا إفراغا واحدا ، ولو أسقطتها ظهر التنافر بينهما وبطلت الملاءمة ، وهذا كقوله تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ( 51 )
[ الدخان : 51 ] بعد قوله :
إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 )
[ الدخان : 50 ] فلو قال : فالمتقون في مقام أمين ، كان من حسن النظام بمعزل . الفائدة الثانية أن لضمير الشأن والقصة معها من حسن الموقع ، وجودة النظام ، ورشاقة التأليف ، ما لا يمكن وصفه ، وهذا كقوله تعالى :
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ
[ يوسف : 90 ] وقوله تعالى :
أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ التوبة : 63 ] وقوله تعالى :
أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ
[ الأنعام : 54 ] وقوله تعالى :
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 117 )
[ المؤمنون : 117 ] . الفائدة الثالثة أنها تهيئ النكرة وتجعلها صالحة لأن يحدّث عنها وهذا كقوله « 1 » :
إنّ دهرا يضمّ شملي بسعدى * لزمان ، يهمّ بالإحسان
وكقوله « 2 » :
إنّ شواء ونشوة * وخبب البازل الأمون
وسر ذلك هو أنها لما كانت موضوعة لتأكيد الجملة الابتدائية لا جرم اغتفر دخولها على النكرات وهيئاتها للحديث عنها كما ذكرناه .
هامش
( 1 ) البيت لحسان بن ثابت في أساس البلاغة ( لفف ) ، ولم أقع عليه في ديوانه ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( دهر ) ، وتهذيب اللغة 6 / 192 ، وتاج العروس ( دهر ) . ( 2 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( دمى ) .
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 117 | يحيي بن حمزة العلوي اليمني / عبد الحميد هنداوي