أو ما رأيت المجد ألقى رحله * في آل طلحة ثم لم يتحول
ومن هذا قول أبى تمام :
أبين فما يزرن سوى كريم * وحسبك أن يزرن أبا سعيد
وقول الآخر :
متى تخلو تميم من كريم * ومسلمة بن عمرو من تميم
ومن الكناية قول بعضهم : يصف امرأة بالعفة :
يبيت بمنجاة من اللوم بيتها * إذا ما بيوت للملامة حلت
ومن غريب الكناية وبديعها ما قيل في أبيات الحماسة :
أبت الروادف والثدي لقمصها * مس البطون وأن تمس ظهورا
وإذا الرياح مع العشى تناوحت * نبهن حاسدة وهجن غيورا
فكنى عن كبر الأعجاز ، ونهود الثدي ، بارتفاع القميص عن أن يمس بطنا أو ظهرا ، وهذا من عجيب الكناية وغريبها . ومن هذا ما قاله بعض الشعراء :
بعيدة مهوى القرط إما لنوفل * أبوها وإما عبد شمس وهاشم
ومن هذا النوع ما قاله بعض المغاربة :
رشا يرنو بنرجسة ويعطو * بسوسان ويبسم عن أقاح
يشير إلى قرطاه وتصغى * خلاخله إلى نغم الوشاح
ومن غريب الكناية قول بعضهم في أيام الأسبوع :
سبع رواحل ما ينخن من الونى * سنم تساق بسبعة زهر
متواصلات لا الدءوب يملها * باق تعاقبها على الدهر
ومن لطيفها قول بعضهم في حجر المحك :
ومدرع من صبغة الليل برده * يفوق طورا بالنضار ويطلس
إذا سألوه عن عويصين أشكلا * أجاب بما أعيا الورى وهو أخرس
ولنقتصر على هذا القدر من التنبيه على معاني الكناية ، وقد نجز غرضنا من الفصل الثالث الذي جعلناه بيانا للأمثلة وحصرها ، فأما ما كان من التلويح ، والرمز ، والإشارة ، فكلها مندرجة تحت ما ذكرناه من حقيقة التعريض لاتفاقها في الدلالة على مقصود واحد فلا جرم أغنى ذلك عن إفرادها بالذكر ، وبالله التوفيق .