تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

المطلب الثاني في بيان الأمثلة الواردة في التشبيه

اعلم أن التشبيه هو بحر البلاغة وأبو عذرتها ، وسرها ولبابها ، وإنسان مقلتها ، ونورد من أمثلته أنواعا خمسة .

النوع الأول من الآي القرآنية

وهذا كقوله تعالى في الحيوانات
كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ
[ العنكبوت : 41 ] ، وقوله تعالى :
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
[ الجمعة : 5 ] وقوله تعالى :
كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ
[ الأعراف : 176 ] الآية ، وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
[ البقرة : 26 ] وفي غير الحيوانات كقوله تعالى :
كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ
[ البقرة : 264 ] وقوله تعالى :
كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
[ آل عمران : 117 ] وقوله تعالى :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
[ البقرة : 19 ] وقوله تعالى :
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ
[ النور : 40 ] وقوله تعالى :
كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ
[ الكهف : 45 ] وقوله تعالى :
كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ
[ إبراهيم : 18 ] وقوله تعالى :
كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ
[ النور : 39 ] وقوله تعالى :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ
[ الكهف : 32 ] وقوله تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً
[ النحل : 75 ] وقوله تعالى :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ
[ يس : 13 ] وقوله تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ
[ الزمر : 29 ] فهذا وأمثاله إنما ورد في التشبيهات المفردة ، وأما المركبة فقد مثلناها في التقسيم فأغنى عن إيرادها ، ومن هذا قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ
[ البقرة : 261 ] وقوله تعالى :
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ
[ آل عمران : 117 ] فجميع ما أوردناه هاهنا من الأمثلة المفردة والمركبة ، وفي القرآن الكريم أمثال كثيرة ، وهي غير خارجة عما ذكرناه في الإفراد والتركيب في مظهر الأداة ، فأما ما كان من التشبيهات الرائقة مما أضمر فيه أداة التشبيه فهو كثير الدور والاستعمال في التنزيل ، وما ذاك إلا لرشاقته وحسن موقعه ولطافته ، وهذا كقوله تعالى :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
[ مريم : 4 ] ونحو قوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها
[ يس : 33 ] وقوله
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 167 | يحيي بن حمزة العلوي اليمني / عبد الحميد هنداوي